يا دولة طابونة بقلم: د.عز الدين الكومي

بقلم: د.عز الدين الكومي

 

فى كل مرة يخرج علينا قائد الانقلاب بنكتة أو مزحة سمجة، بدءًا من أنا مش قادر أديك، وأنا الكلام عندى بيعدي على فلاتر، فلتر الصدق.. فلتر الأمانة.. فلتر الحق.. وده يرضي ربنا أقوله ولا لأ.. تصور حضرتك كل كلامي كده.. بتعذب أوي عشان بتكلم.. لا والله ما حكم عسكر، إللى ميرضيش ربنا هنكون معاه وندعمه، وعندما أكبر سأضربكم، وأنا مش هحلف بس أقسم بالله، ويا رب ظروفنا صعبة، يا رب حضرتك تساعدنا والله العظيم أنا لو ينفع أتباع.. أتباع.. علشان مصر، لو كل يوم عشرة مليون من الـتسعين مليون موبايل اللي موجود مع الناس صبح على مصر بجنيه يعني عشرة مليون جنيه.. يعني في الشهر ثلاثمائة مليون جنيه.. يعني في السنة أربعة مليار جنيه، ومش هنلاقي ناكل، إيه المشكلة يعني، هنجوع مش مهم، ووجه كلامه إلى المذيعة التي أوشكت على البكاء، قائلا: أنا مش عايزكم تبقوا قلقانين كده، أنا ببصلك بتفاءل، إنتوا قلقانين كده ازاي، أنا معاكم تحيا مصر، وأنا مش عاوز أتكلم عن الإنجازات كتير عشان الأشرار صدقوني فيه كلام كتير ممكن أقوله، بس أنا عارف أهل الشر بيسمعوا الكلام وييجوا على الحاجة الطيبة وعاوزين يحرقوا قلبنا وقلبكم عليها، عيب ما يصحش كدا.

وأخيرًا وأثناء افتتاح مشروعات قومية بمحافظة قنا، عندما قال له رئيس شركة الريف المصري، إن هناك أفرادًا يضعون أيديهم على مساحات تدخل في مشروع المليون ونصف المليون فدان، رد عليه قائد الانقلاب هي مش طابونة، كل واحد يحط إيده على الأرض وميخرجش منها.. أنا بصراحة زعلان أوي، كل واحد ياخد أراضي مصر وكل واحد يمد إيده على 20 فدان ياخدهم، والله العظيم ولا فدان واحد!!

وإنه زعلان قوي من الموضوع ده، إن حد ياخد أراضي مصر وناس مش لاقية تاكل، وناس تمد إيديها بـعشرة آلاف فدان، وعشرين ألف فدان ياخدوهم ويقولوا دول بتوعي، والله العظيم ولا فدان، محدش ياخد حاجة مش بتاعته، هي مش طابونة.

وطالب بتنظيم هذا الأمر، وبعمل تسوية لهذه الأمور، وأن هذا الأمر مرفوض، ولن يتم قبوله بالمرة، مطالبًا الجهات الحكومية بسحب تلك الأراضي وتحويل الرافضين والمعترضين إلى المحاكمة!! وبعد ذلك المحكمة تصدر الأحكام لكن بعد المكالمة، كما هو معروف، فى دولة العسكر!!

وقال: من فضلكم يا مؤسسات الدولة ويا رجال الشرطة والجيش، يجب تقنين أوضاع الناس اللي حطت إيدها على الأراضي سريعًا، اللي زارع يسوي أوضاعه واللي مش زارع تتسحب منه الأراضي ، إيه الكلام دة، آخر الشهر آخد التمام باستعادة الأراضي بالكامل.

وعن رفع سعر تذكرة السكك الحديدية، وأن المشكلة أن المسئول يتحدث دون أن يعلن الحاجة هتتكلف كام وهنجيب منين، فالتشغيل يصل لأربعة أو خمسة مليارت، بينما لا تتجاوز الإيرادات اثنين مليار جنيه!! وهى مصر صحيح مش طابونة بس تكية ووسية تابعة لعسكر كامب ديفيد!!

ثم إنه كل ملاك الأرض المنهوبة، من لصوص المال العام، من بلطجية وفلول الحزب الوطنى المنحل، وجنرلات كامب ديفيد، وجلاوزة الداخلية، وقضاة جهنم، وأعضاء برلمان عبدالعال، والراقصات والعاهرات وغيرهم من المحسوبين على إعلام العسكر، هم الذين استولوا على أراضى الدولة، ومن ثم لن يردوا شيئا منها.. صحيح مش طابونة!!

يا ليتها كانت طابونة، تنتج الخبز للشعب الجائع، لكنها عزبة يديروها العسكر بطريقة تمام يا أفندم، ونفذ وبعدين اتظلم!!
وخير دليل على ذلك، الطريقة التى تم بها بيع تيران وصنافير للسعودية، وأحكام القضاء المتضاربة، والتنازل عن مياه النيل، وحقول الغاز، والاعتماد على الإعلام الفاشل لتسويق المشروعات الفنكوشية الفاشلة، فى شبه دولة العسكر، التى أصبحت يرثى لحالها، والتحول من سيئ إلى أسوأ، وأزمات وبطالة وانفلات أمنى وقتل خارج إطار القانون!!

دولة العسكر راعية الفساد والمفسدين، والوكيل الحصرى للفساد فى كل قطاعات الدولة، برعاية النظام الانقلابى، وإذا كان قائد الانقلاب طالب باسترداد أراضى الدولة المنهوبة خلال شهر حسب زعمه.

وبالنسبة للأراضى التى استولى عليها تواضروس والرهبان فى وادى النطرون بالقوة، وبنت الكنيسة حولها سور الصين العظيم، ولا تخضع لأى نوع من الرقابة، أو التفتيش، يا ترى من الذى سيستردها، ويحول تواضروس ورهبان المحبة والسلام للمحاكمة.

وسؤال لزعيم عصابة الانقلاب عن الجيش الذى استولى على كل أراضى الدولة بزعم الأمن القومى، هل سيرد هذه الأراضى؟ والأراضى التى سلمت لملك البحرين، وآل نهيان، ومشايخ النفط، من الذى سيقوم باستردادها إذا كان حاميها حراميها؟!!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خديعة القومية وتداعياتها

بقلم: د. عز الدين الكومى   حينما استقلّت الدول العربية فى الثلث الأول من القرن ...