“حكام العرب يؤسسون “إسرائيل الكبرى

بقلم: عامر شماخ
فى الواقع أن الصهاينة يسيرون بخطى واثقة نحو تأسيس دولتهم الكبرى، من النيل إلى الفرات، ويبدو أنهم وصلوا إلى محطتهم قبل الأخيرة. وما كان لهؤلاء «المغضوب عليهم» أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، إلا بصناعة قيادات عربية لم تفرط فى ثوابت الدين والعرف العربى فحسب، بل صارت رأس حربة لليهود، تجاهد فى سبيل إقامة هذه الدولة، وتوالى من والى بنى صهيون، وتعادى من عاداهم..
والشواهد على ذلك أكثر من أن تعد، وما خفى كان أعظم، وما كان يستخفى ويستحى منه بالأمس صار اليوم علانية أو كما يقولون (على عينك يا تاجر)، وما من «زعيم» عربى الآن إلا فى قبضة الصهاينة، وما من قصر من قصورهم إلا تم اختراقه، وما من جيش من (جيوشنا البواسل) إلا وله قنوات اتصال على مدار الساعة مع تل أبيب، كأنها القيادة المركزية لهذه الجيوش، وبدلا من (دحلان) واحد صاروا ألف دحلان، حتى الحناجر التى كانت تهتف -زورًا- ضد الكيان الغاصب، اختفت فى سوق الخيانة والمذلة المقام الآن..
ماذا يعنى تسليم جزيرتين اثنتين لليهود من الدولة العربية الأم عبر وسيط هو الدولة العربية الثانية؟! ومعلوم أن سيطرة اليهود عليهما معناه التحكم فى الطرق المائية العربية، والسيطرة على مواقع استراتيجية سالت لأجلها دماء المصريين. ثم ما هو المقابل لهذا التنازل المذل الذى تم بطرق غير دستورية وبشكل مريب ورغمًا عن الشعب؟ إن هذا يعنى ببساطة أن من فعل هذا ليس عربيًا، وليس مصريًا، وليس مسلمًا، ولو كان واحدًا من هذه الثلاث ما باع أرضًا كهذه، وما مكن الأعداء من مداخل ومخارج بلده، وما استخدام السلاح الذى تحت يده فى قتل وسجن كل من هتف ضد هذا البيع الحرام…
وماذا يعنى اتفاق حكام العرب جميعًا على حصار وخنق كل من يعارض ولاءهم لليهود، وسعيهم فى تدشين دولتهم الكبرى، إلا أن يكونوا -جميعًا- قد تهودوا، أو أذلهم الكرسى والعرش حتى اضطرهم إلى سفّ التراب، فلا تسلْ عن دين أو خلق أو عرف أو مروءة..
إن قادة «إسرائيل» -بحق- يستحقون الإشادة على هذا الإنجاز التاريخى العظيم. لقد سمعنا عن خيانات وعمالة عبر التاريخ، لكنها -والله- لم ترق أبدًا إلى هذه الصورة التى سجلها حكام العرب الحاليون؛ ما يؤكد أن «نتنياهو» وإخوانه من الجيل الحالى والسابق قد سعوا سعيهم، وبذلوا الجهود حتى صار أعداؤهم -حكام العرب- يهيئون لهم السيادة عليهم، بل قل: يحدّون الشفرات لذبح شعوبهم، ويقتلون مواطنيهم ليهنأ وينتشى اليهود!!
ومن يعاين الواقع ويقرأ ما سبق قد يقنط ويعتريه الهمّ، وهذا أمر طبيعى فى جِبِلَة الأحرار المؤمنين، لكن غير الطبيعى أن نظن أن تلك المؤامرة ستتم، أو أن (إسرائيل الكبرى) التى أشرنا إليها ستقام. أبدًا -والله- لن يحدث شىء من هذا ما دام هناك قرآن وهناك مسلمون؛ فإن أجل الله لآت، وهو -سبحانه- لا يخلف وعده، وليس فى وعد الله تمكين لليهود أو أشياعهم من الخونة العرب أو من حكام وشعوب الغرب، بل التمكين للإسلام والمسلمين، وهذا نراه فى شعوبنا التى ربما يراها البعض مستكينة مستذلة، لكنا نراها أبيّة وفيّة، عصيّة على الركوع لغير الله، مجاهدة ما بقيت أرض وسماء..
وإننا لا نبالغ إذا قلنا إن تلك المؤامرات الدنيئة، والمحاولات الرخيصة لمحو المسلمين وتمكين اليهود والملاعين -سوف تنقلب على أهلها، بل نبشّر بزوال «إسرائيل»، قريبًا؛ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، وإن إفشال هذه المؤامرات من شعوبنا لهو نصر وتمكين، وحصار وخنق لتلك الدولة الشيطانية اللقيطة التى فيها عوامل هدمها؛ فإنها بنيت يوم بنيت على جرف هار؛ فهى حلقة فى سلسلة من الأمم البائدة التى لم ترع خلقًا ولا دينًا، وقامت على أشلاء أصحاب الأرض ودماء المستضعفين..
أما حكام العرب فسوف يكون جزاوهم هو جزاء القذافى، ما أظن أن أحدهم سيفلت من العقاب. لقد جاء الربيع العربى ولن يغادر كما يتمنى البعض، وهو على ضعفه الآن إلا أنه لن يترك خائنًا يمر.. والأيام بيننا.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مرسي.. السطر الأول في الحكاية

وائل قنديل :     من العبث محاولة قراءة الحالة المصرية، والعربية الراهنة، من دون ...