هل أتاك نبأ التصفيات الجسدية؟!

عامر شماخ

لا يزال النظام المجرم مصرًا على حرق البلاد، بعدما دمرها وجعلها فى ذيل الأمم؛ بدفع الشباب للرد على إرهابه ودمويته؛ فما من يوم إلا وتغتال مليشياته الشيطانية عددًا من خيرة هؤلاء الشباب؛ لا لسبب إلا أن يقولوا ربنا الله.
أما الأخطر فى تلك العمليات القذرة فهو الخداع والكذب والتضليل، والاستخفاف بالشعب؛ فمع كل عملية تصفية يقال إنهم قتلوا فى عملية تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة، ويعلم الله أن هؤلاء الأطهار- جميعًا- قد تم القبض عليهم من قبل، وأودعوا (سلخانات) المجرمين، ثم تمت التصفية بعد ذلك، وغالبًا تكون بالرصاص من المسافة (صفر)، أو يكون الضحية قد مات تحت التعذيب.
والأخطر كذلك أن تلك الجريمة البشعة تمر دون اهتمام شعبى ودون عقاب، ما جعل هؤلاء الفجرة يتمادون فى إجرامهم، حتى فاق عدد الضحايا العدَّ، وحتى صارت مقابر المحروسة تفتح كل ساعة لاستقبال أحد هؤلاء الشباب، تودعه صرخات أهله وذويه، وتنعقد فى لحظتها النية على القصاص له، وإن عجزت الإمكانات الآن، لكن تبقى أسباب الحرب الأهلية قائمة – وهى غرض مُلح من أغراض العسكر لحرق ما بقي من البلد، وتبقى النار تحت الرماد، وتظل دائرة العنف دائرة لا تتوقف، بل تتسع يومًا بعد يوم.
يظن المجرمون أن القتل والترويع يهيئ لهم الأرض ويقر لهم السلطة والحكم، وغاب عنهم “ألف باء السياسة”، وهو أن الاستقرار لا يكون إلا بالعدل، وأن الحكم لا يكون إلا لمن يستحقه، وأنه لو مرت عقود وهم فى السلطة فلن يعترف بهم أحد، هكذا النبت الشيطانى وحمل السفاح، فلا شرعية لمنقلب، ولا بيعة لمجرم اغتصب السلطة بطلقات الرصاص، ولو كانوا يعتبرون لأخذوا العظة ممن كانوا قبلهم، الذين جاءوا على ظهور الدبابات، ثم كان ذهابهم سريعًا ذليلا مهينًا؛ حيث داستهم الشعوب بالأقدام، وبصقت على وجوههم، ولعنت عهودهم السوداء.
لا يظن أولئك القتلة أن دماء هؤلاء الأبرار سوف تضيع هدرًا، أبدًا والله، بل سيُقتص لها فى الدنيا، وعند الله سيكون الجزاء؛ أما فى الدنيا فسيأتى يوم على القاتل يذوق فيه ما جنت يداه، ولسوف يُسجن كما سجن، وُيعذب كما عذب، ويُقتل فى النهاية كما قتل خلق الله، وهذه ليست أمنيات، بل وعود الله، وعدها الذين آمنوا؛ فإن من قتل يُقتل، ومن عذب يُعذب، وربك ليس بظلام للعبيد، ولا يرضى لعباده الكفر، وقد جعل التدافع بين الناس سنة لئلا تفسد الأرض، والتاريخ القريب أنبأنا بمن فعلوا فعلهم فكانت عاقبة أمرهم خسرًا.
يدمى القلب- والله- كلما قرأت عن حادثة من تلك الحوادث، وأقول فى نفسى: أليس من هؤلاء رجلٌ رشيد؟!؛ عجبًا مما يحدث، فإن القاتل يدّعى الإسلام، ويعلم أن المقتول على حق، ومع ذلك يقتله بدم بارد، بل يفاخر بتلك الجريمة، ولا يقدر عواقبها، ولا يعتبر لما ينتظره من جزاء أخروى، ولو قدر ذلك ووعاه لفاضت روحه من هول العقاب الذى ينتظر قاتل المسلم، خصوصًا إذا كان المقتول وليًا من أولياء الله.
إن كل روح تُزهق بلا ذنب، تهدم أساسًا قائمًا فى ملك القاتل؛ فلا تزال أركانه تُهدم حتى يأتى مبناه من القواعد فيخر عليهم السقف من فوقهم، فيقتل القاتل، ويقتص من الظالم، ويسلبون بعد العطاء، وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون، ولو استقاموا على الطريقة، وعملوا بما يرضى الله لحازوا ما تمنوه وزيادة، ولعلوا فى سلطان الدنيا، وفى الآخرة مغفرة من الله ورضوان، لكنهم تعجلوا وانتكسوا؛ فنالهم ما نالهم من سوء الحال وعواقب المآل.
وإنى أغبط الشهداء على ما نالوه من الفوز العظيم، وأقدم لهم الشكر أنهم وقود الثورة، سبب التغيير والإصلاح؛ فإن نسيهم الخلق ولم يأبه لموتهم أحد فإن الله يذكرهم فى ملأ غير ملأ الدنيا، ويكافئهم بإحسانهم إحسانًا، وأظن أنه لا تكتحل عين شهيد- وهم أحياء عند ربهم يرزقون- إلا برؤية إخوانه فى الدنيا يحوزون النصر، ويغلبون عدوهم، ويحققون وعد الله لعباده المؤمنين فى الدنيا؛ بميراث الأرض، والتمكين فيها، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ كى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آه يا بلد العجايب!!

بقلم: د. عز الدين الكومي صدق من قال إن مصر بلد العجايب، فعندما يقوم رئيس ...