دراسة: سيناء مفتاح استمرار قبضة عصابة السيسي على الحكم

اعتبرت دراسة أن جنرالات الجيش لم يعد أمامهم أي خيار في سيناء غير إرهاب الشعب ومساومته على أمنه بوسائل غير شريفة، مضيفة أنهم استهلكوا تمامًا رصيد الجيل الوطني الذي حرر الأرض المصرية في حرب 73، وأصبحوا يدركون أن أي حراك شعبي قادم سوف يتجه مباشرة ودون مواربة إلى المؤسسة العسكرية، التي كانت مقاومتها للتغيير والانتقال الديمقراطي سببًا في كل الأحداث الدموية والفوضى المتعمدة التي أعقبت ثورة 25 يناير.

وقالت دراسة نشرتها صفحة “الشارع السياسي” بعنوان “الجيش ومصر: في الغابة لا تُطلب الحقوق ولكن يُطلب الأمان”، إن أرض سيناء باتت تسبب حرجًا بالغًا لجنرالات الجيش المتهمين بالاستبداد والديكتاتورية، وأصبحت هذه الأرض تمثل عبئًا ثقيلًا على النظام، وإرثًا تاريخيًا وجغرافيًا لا يعود بكثير من النفع على خزينة الحكومة العسكرية وأرصدة الجنرالات، الذين يسيطرون على الشركات والمصانع ومصالح اقتصادية متسعة، وسيطرة متكاملة على الإعلام.

الاستمرار في الحكم

ونبَّهت الدراسة إلى أن النظام المصري هدفه الأول أن يستمر في حكم مصر، ويؤمّن وضعًا مريحًا لا يهدده بإعادة الثورة، وأشارت إلى أن ذلك يتم من خلال العصابات والدوائر التي تحكم قبضتها على الجيش المصري، وتحتكر معظم النشاط الاقتصادي والاجتماعي والمعنوي للقوات المسلحة.

وأكدت أن وقف إعادة إنتاج حالة ثورية ومدنية وحقوقية تمخضت عن ثورة 25 يناير، هي بالنسبة لهم حرب وجود، وما داموا قادرين على إسكات خصومهم فلن ينتهوا حتى يخرسوا جميع الأصوات التي تصلها آلة القمع.

ولفتت إلى أن بقاء هذه الفئة الحاكمة مرهون باستمرار عمليات الإرهاب، ويضمن دعمًا شعبيًا اضطراريًا للسلطة الفاشية، يُبقي على حالة اللا حرب واللا سلم التي تضفي على النظام العسكري شرعية الوجود بداعي الحماية ومحاربة الإرهاب.

الرعب وفريقان

وكشفت الدراسة عن نوعين من الرعب: الأول الحكم بالرعب ويمارسه الجنرالات، والثاني النصر بالرعب وهو من ممارسات الجماعات الإرهابية.

وأكدت أن “الرعب” وهو فوق الإرهاب، في شكل أعمال تنخلع لها قلوب المواطنين حتى يصبحوا أكثر ما يطمحون إليه أن يأمنوا على أرواحهم وأرواح ذويهم، ويرضون بالجوع والعراء والمرض كأخف الضرر.

بل رأت أن اختيار الحل الأمني كأقرب الوسائل للتعامل مع ملف الإرهاب، الذي يقوم على القوة الغاشمة والقبضة الحديدية، يضاعف أعداد المنضمين إلى العمل الجهادي.

وحذرت الدراسة من أن النصر بالرعب هو أيضًا من جهة أخرى سياسة الجماعات الإرهابية، التي بات يربطها ببعض القوى العسكرية في الشرق الأوسط رباط مقدس قائم على المصالح المشتركة رغم العداء الظاهر، فكلاهما يعمل لصالح الآخر ويضمن بقاءه.

القوة الغاشمة

ولطالما عبر الغربيون عن انتقادهم وتحذيرهم من عواقب المبدأ الاستبدادي، المتمثل في القوة الغاشمة، وعرضت الدراسة رؤية الكاتب المخضرم روبرت فيسك، الذي أبدى اندهاشه أيضًا من طبيعة الحادث وملابساته الغامضة، وتساءل في مقال نشرته الإندبندنت: كيف تمكن القتلة من خلال التفجير وإطلاق النار أن يقتلوا هذا العدد الهائل من المدنيين الذين يعتبر كثير منهم مواليًا للنظام؟ هل يحمل هذا دلالة تواطؤ من داخل الجيش؟.

ويضيف أن عبد الفتاح السيسي أرسل قبل عامين رجاله إلى سوريا لمناقشة الحكومة السورية بشأن الكيفية التي تعاملت بها مع المعارضين، متسائلًا: من يدري متى سوف تُدْعَى السلطات السورية لإرسال ضباطها لإسداء النصيحة للمصريين؟ في إشارة منه إلى أن القوة الغاشمة والقصف الأعمى الذي يخلط الحابل بالنابل، قد يفضي إلى ثورة شاملة في عموم سيناء على غرار ما حصل في سوريا.

وأضاف “فيسك” أن النظام سيجد بعد هذه العمليات سهولة غير مسبوقة في استجلاب الدعم العسكري من الغرب، ولا شك أن صفقة الأسلحة الفرنسية التي أبرمها السيسي في باريس في أوائل هذا الشهر، سوف تتكرر وتتوسع، ومن شأن هذا الدعم الغربي أن يغري ديكتاتور مصر بجرأة أكثر على قمع المعارضين والتنكيل بهم في خضم هيستيريا الإرهاب الأحمر.

أرواح هباء

وأضافت الدراسة أن حكومة السيسي حاولت الترويج إلى أن هجوم مسجد الروضة الذي أزهق فيه الإرهابيون 305 من الأرواح، دليل على الضعف والاضمحلال الذي تتخبط فيه الجماعات الجهادية، التي لجأت إلى هدف لين وسهل عوضًا عن مهاجمة القوات الأمنية، لكن الصحيفة تعقب على هذا التعليل بأن الجيش خاض مواجهات دموية شديدة مع المسلحين، خاصة بعد تولي السيسي الحكم عقب انقلاب 2013.

وتنقل صحيفة نيويورك تايمز عن محمد صبري، الذي ألف كتابًا عن سيناء، أن العسكر لم يبالوا قط بأرواح المدنيين، الاستعمال المفرط والغاشم للقوة أفضى إلى إبادة أسر بأكملها، ورأينا ضربات جوية فجرت الأهالي داخل بيوتهم، وقرى مُحيت من وجه الأرض.

خلاصة

وخلصت الدراسة إلى أن هذه العمليات ستظل في ازدياد وانحسار، إلى أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل سقوط مبارك، حيث يرتفع الرئيس إلى مرتبة الملك الذي لا يتزحزح عن عرشه، كما في الملكيات الهجينة يتوارث الحكم أبناء المؤسسة العسكرية، يمدد للرئيس في الحكم تمديدًا على الدوام، تقام أعراس انتخابات صورية، لا يُقبل أن يقوم له منافس في الانتخابات إلا إذا كانت تلك المنافسة ستعزز موقفه وتضفي نوعًا من الشرعية على العملية الانتخابية، ويبقي النظام على حالة الطوارئ التي أضحت أسلوب حكم في مصر العسكرية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

#مشابك_الغسيل.. ونشطاء: الانقلاب قوة عظمى على مستوى البلكونات

بمجرد أن أعلن محافظ الإسماعيلية اللواء حمدي عثمان، عن إقامة وتشغيل مصنع لتصنيع مشابك غسيل ...