“ثورة السفارة”.. تحرير القدس يبدأ بإسقاط العسكر

لأول مرة خلت الشوارع والميادين المصرية من مظاهر الاحتجاج الداعمة الشعبية الضخمة للشعب الفلسطيني والمساندة لقضيته والمنددة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وإعلانها من جانب من لا يملك عاصمة أبدية لمن لا يستحق، وقد كانت مصر عامرة وقت وجود الرئيس مرسي على رأس السلطة بالتظاهرات القوية والقرارات السياسية الجريئة ضد العدو الصهيوني.
ثورة 25 يناير لم تكن فقط غضب شعب على جنرالات عسكريين قاموا بإخضاعه لإرادة محتل صهيوني، وقمع هذا الشعب في كل مرة يريد فيها فتح أبواب الجهاد لتحرير فلسطين، بل كانت ثورة حتى على كافة السياسات والقرارت المجرمة التي وافق عليها العسكر وقاموا بها دعماً للصهاينة الأمريكان والبريطانيين وغيرهم.. حتى جاء انقلاب 30 يونيو ولم يكتف بعودة الأمور إلى مسار التطبيع والخضوع والخنوع والركوع للعدو الصهيوني، بل قام بتصفير العداد وإطلاق حملة تصهين قوية وخطيرة بعنوان “اتفاق القرن” يهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية وإعلان كيان العدو الصهيوني على كل الأراضي العربية الإسلامية.
جنرالات حماية السفارة!
وفي أثناء موجات ثورة 25 يناير تم اقتحام السفارة الصهيونية بالقاهرة حدث في 9-10 سبتمبر 2011، عندما تظاهر آلاف المصريين مبنى السفارة الصهيونية في الجيزة، احتجاجًا على مقتل جنود مصريين على الحدود الفلسطينية  المصرية في أغسطس 2011.
وقتها رفض عدد من المرشحين لرئاسة الجمهورية ( حمدين صباحي – عبد الله الأشعل- هشام البسطويسي- بثينة كامل) على رفض اقتحام السفارة الصهيونية رغم تفهمهم دوافع المتظاهرين، وقالوا إن السبب الأساسي لتدهور الأمور بهذا الشكل يرجع إلي ضعف جنرالات العسكر حيال واقعة انتهاك الصهاينة الحدود المصرية، وقتلهم عددًا من الجنود المصريين.
ما قبل اقتحام المصريّين السفارة الصهيونية في القاهرة كان مختلفًا عما بعده، رسالة المتظاهرين كانت واضحة: “لعدو الصهيوني غير مرحَّب به في بلادنا”، أما رسالة الدولة العميقة الخاضعة للصهاينة، بعسكرييها وساستها، فكانت أوضح: “مستعدون لقتلكم من أجل عيون كيان الاحتلال”!
وكان حادث اقتحام سفارة العدو الصهيوني في القاهرة يوم «جمعة تصحيح المسير»، مؤشراً نوعيًا لأمرين: قفز «ثورة 25 يناير» خطوة كبيرة إلى الأمام، مع إدخال بند رفض استمرار العلاقة مع كيان الاحتلال في أجندتها من جهة، وجنوح جنرالات العسكر نحو إعادة القبضة الأمنية بحجة أحداث السفارة، وهي القبضة التي قامت «ثورة النيل» ضدّها أساساً.
وقتها زعم أسامة هيكل، وزير الإعلام الذي عينه المجلس العسكري، أن “اقتحام المتظاهرين لمقر السفارة الإسرائيلية فى القاهرة عمل إجرامي تخريبي، لا علاقة له بثورة 25 يناير”، على حد قوله.
قتل المصريين
 وسبقت تلك المظاهرات مطالبات من الثوار المصريين بتحرك الحكومة وتحريها عن حادث مقتل الجنود المصريين على يد الجيش الصهيوني على المناطق الحدودية، وفي أوائل سبتمبر استبدل الجدار الحديدي الذي يحمي مبنى السفارة بآخر أسمنتي كما شاركت قوات من الجيش في تأمين السفارة.
وفي يوم الجمعة 9 سبتمبر، تجمع آلاف المتظاهرين أمام المبنى وفي الشوارع المجاورة للتعبير عن احتجاجهم، ثم قاموا بهدم السور الأسمنتي، وصعد مجموعة منهم إلى الطوابق التي تشغلها السفارة وانزلوا العلم الصهيوني ثم دخلوا إلى السفارة وقاموا بإلقاء ما وجدوا فيها من مستندات من النوافذ.
وبدأت قوات الشرطة في التدخل وحاولت تفريق المتظاهرين بإلقاء قنابل الغاز والرصاص في الهواء، واستمرت الاشتباكات حتى فجر 10 سبتمبر، وفي اليوم نفسه غادر السفير الصهيوني ومعه 85 شخص من العاملين في السفارة متوجهين من مطار القاهرة الدولي إلى تل الربيع المحتلة.
أدت تلك الحادثة إلى غضب شعبي كبير، دفعت المواطنين للتظاهر أمام مبنى السفارة، واستطاع “أحمد الشحات” اقتحام السفارة الإسرائيلية في ذلك اليوم وأطلق عليه اسم “سبايدر مان”، حيث تسلق العمارة الموجودة بها السفارة لنزع العلم الصهيوني من مكانه، ورفع العلم المصري.
واستمرت التظاهرات لمدة 6 أيام متتالية، لوح خلالها المتظاهرون بالأعلام المصرية والفلسطينية، مرددين هتافات مناهضة لكيان العدو الصهيوني.
ودخل المتظاهرين في اشتباكات مع الأمن؛ مما أسفر عن ثلاثة شهداء و1049 جريحًا وقعوا أثناء محاولة المتظاهرين اقتحام السفارة الصهيونية وهدم الجدار الخرساني المحيط بالمبنى، فاندلعت مصادمات مع قوات الأمن، وتم القبض على 75 شخصًا من جانب قوات الشرطة.

 

مصادرة الإعلام
وكان الإعلام أحد ضحايا جنرالات العسكر، وخصوصًا فضائية «الجزيرة مباشر» التي تعرّض مكتبها لاقتحام رجال أمن مدنيين قطعوا بثها وألقوا القبض على مهندس الصوت فيها وصادروا «آلة البث» بحجة «عدم نيل القناة تراخيص قانونية»، بالإضافة إلى ذلك، أُرغمت صحفية تعمل في قسم الفيديو في مكتب وكالة «فرانس برس» على تسليم شريط فيديو يتضمن تصريحات جمعتها من متظاهرين أمام سفارة العدو الصهيوني.
وقطع عيد الفطر المبارك تظاهراتهم، فقامت الحكومة التي كان يديرها المجلس العسكري ببناء جدار عازل من الخرسانة المسلحة، حول سفارة الاحتلال لحمايتها من المتظاهرين، ولكنهم عادوا من جديد بتظاهرات أعنف وأعداد مضاعفة، وقاموا بهدم الجدار العازل.
كما استطاع البعض منهم تسلق المبنى للمرة الثانية، واقتحام غرفة أرشيف ملحقة بالسفارة، لتقليب محتوياتها، ليقف كيان العدو الصهيوني والبيت الأبيض على قدم وساق، ويطالب الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” أذرعه جنرالات العسكر بضرورة حماية موظفي سفارة الاحتلال ومحتوياتها.
في غضون ذلك أعلنت بعض وسائل الإعلام الصهيونية أن السفارة كان بها ستة أشخاص من العاملين وأن قوات الكوماندوز المصرية قامت بإنقاذهم وهو ما لم يرد ذكره ممن دخلوا المبنى أو في وسائل الإعلام العربية، بعدها أعلنت الحكومة التي كان يديرها المجلس العسكري – وقتها- عودة تطبيق قانون الطوارئ.
عواصم عربية محتلة!
وشهدت السفارة الصهيونية عدد من الأحداث، ارتبطت بقضايا أشعلت الغضب الشعبي، مثل اعتداءات الاحتلال الصهيوني على لبنان عام 1982، ومذبحة “صابرا وشاتيلا”، وحرق المسجد الإبراهيمي، ومذبحة قانا، وانتفاضة الحجارة 1987 وانتفاضة الأقصى 2000  والاعتداءات المتكررة على غزة.
من جانبه قال أحمد سامح العيداروسي، عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء: « في الوقت الذي يواصل فيه عدونا الصهيوني تنفيذ مخططه العنصري تجاه عاصمة الوجود الفلسطيني ودرة تاج المدن القدس المحتلة، وقبلتنا المسجد الأقصى، تواصل الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام المصري قمعها للشعوب ومنعها من القيام بأقل دور لها وهو الدفاع عن فلسطين بالهتاف والتظاهر».
وتابع: «تقديري أن العدو الصهيوني لم يفرض سيطرته على فلسطين ومسجدها الأقصى فقط، بل فرض سطوته على الأمة العربية والإسلامية، خاصة وأن هذه هي المرة الأولى التي لا تستطيع فيه القوى السياسية الرد على هذا الجرم البشع بحق شعبنا وأهلنا في فلسطين».

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البيت الأبيض يرفض فتح تحقيق في اتهامات لترامب بالتحرش

رفض البيت الأبيض المطالب بفتح تحقيق في الكونغرس حول اتهامات بأن دونالد ترامب تحرش جنسيا ...