10 طرق يخدع بها العسكر الشعوب

في تسجيل سابق للشاعر الكبير فاروق شوشة الذي توفي في أكتوبر 2016، يشرح كيف نأى بنفسه عن التدخل في السياسة، والحديث فيها؛ لعلمه بألاعيبها، موضحًا أنه بالرغم من ذلك كان قريبًا من الحدث، ورأى كيف كانت تخدع الأنظمة الحاكمة الشعب المصري، لكنه كان بعيدًا عن التعليقات السياسية والبرامج الموجهة والهجوم على خصوم النظام الحاكم بمناسبة وبدون مناسبة.

وأشار شوشة في المقطع الذي أذاعه الإعلامي محمد ناصر في مقدمة برنامجه على قناة “مكملين” مساء أمس الإثنين، إلى أنه مع ذلك كان يعرف كيف يتم دس الأمر وكيف تطبخ الأشياء، وكيف تلجأ الأنظمة إلى حيل لتكذب بها على شعوبها، مشيرًا إلى أنه كان يردد دائمًا قول الشاعر الكبير أحمد شوقي: “اسمع الشعب دُيُونُ كيف يوحون إليه.. ملأ الجو هتافًا بحياتَىْ قاتليه.. أثّر البهتان فيه وانطلى الزور عليه.. يا له من ببغاء عقله في أذنيه”.

كيف تخدع شعبًا؟

تقول الكاتبة صافيناز كاظم: إن الشاعرين “أحمد شوقي” و”وليم شكسبير” اشتركا في التنبيه شعرًا إلى سهولة جرّ الغوغاء إلى إشعال نار الفتنة الغاشمة، التى تحرق الأخضر واليابس وتقود حملة مشاعلها إلى التحرك ضد مصالحهم، بل إلى غير رغباتهم.

وتشير إلى مسرحية «يوليوس قيصر» حيث يجسد شكسبير لعبة التغرير الخطابى بالغوغاء الذين اندفعوا أولاً هاتفين بحياة «بروتوس» وجماعته ثم انقلبوا عليهم فوراً، بعد أن استلمهم «أنطونيو» وسلّط عليهم خطابه المهيج لمشاعرهم، صائحين متوعدين بالحرائق والتحطيم والتخريب، وأنطونيو يراقبهم فرحاً بتفاعل كلماته فوراناً فى أدمغتهم، وقد اطمأن إلى توظيف غضبهم الجامح لمصلحته، قائلاً فى فوز: «أيها الشر إنك على بعد خطوة فاسلك غايتك بالدمار كيفما شئت»! ولأن الشر المتحمس أعمى وأصم، لا يفوت شكسبير أن يبرزه كالثور الهائج، متهكماً، حين يعترض الغوغاء الشاعر «سيّنا» ويسألونه عن اسمه، المتشابه مع واحد من جماعة بروتوس، فيتصايحون: «مزّقوه إنه المتآمر»!.

وأشارت كاظم خلال مقال سابق لها إلى منتصف ستينات القرن الماضى، حيث كتب الشاعر صلاح عبدالصبور قصيدته «مذكرات رجل مجهول» لخّص فيها معاناة المواطن المصرى فى ظل الحكم الناصرى، (الذى اتسم بواجهة عربية زاهية يفرح بها من ليس تحت طائلة استبداده وديكتاتوريته ويعانى من عذابها الشعب المصرى الواقع بين أنياب الجبروت، مخيّب الآمال فيما ظنه حلم الخلاص، مكتوماً مقهوراً تحاصره الأناشيد والرقص الشعبى والهتافات الملحقة بالخطابات الرنانة)، فاضحاً الصمت، الذى لم يكن يوماً دليل الرضا.

عشر خطوات للهتاف بحياة القاتل

في غضون ذلك، أكدت كل الدراسات التي تحدثت عن الإعلام في الأنظمة الديكتاتورية، أن هناك عشرة أشياء استطاعت من خلالها هذه الأنظمة خديعة الشعوب، وهي كالأتي:

1- إستراتيجية الإلهاء:

هي العنصر الأساسي الحاسم لتحقيق السيطرة على المجتمعات؛ وترتكز على تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الجوهرية والتغييرات التي تقررها النخب السياسية والاقتصادية بواسطة وابل مستمر من أساليب اللهو والتسلية والأخبار والمعلومات التافهة. وإستراتيجية صرف الاهتمام والإلهاء، التي لا غنى عنها لتحقيق أهداف المخطط، ضروريةٌ أيضا لأنها تمكن من إعاقة محاولة الشعوب التركيزَ والانكباب على المعارف الأساسية في مجالات العلوم والاقتصاد.

فضلا عن الحفاظ على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية وجعله مفتونا بمسائل لا أهمية جوهرية لها. وإبقاء الجمهور مشغولا، دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير والتمحيص.

2- افتعال الأزمات وتقديم الحلول:

ويسمى هذا الأسلوب أيضا بـ “المشكلة- رد الفعل- الحل”. يقع خلق المشكل، في بداية الأمر، ثم يتم افتعال وضعية يقع التخطيط لها لإثارة رد فعل ما لدى الرأي العام، كي يطالب هذا الأخير، بنفسه، باتخاذ تدابير خُطِّط لها، مسبقا، كي يتقبلها. على سبيل المثال: يقع تهيئة المناخ الملائم لتنامي العنف في المناطق الحضرية أو تنظيم هجمات إرهابية دموية كي يصير المواطن هو الذي يدعو إلى سن قوانين أمنية عامة، ما هَمَّ إن كانت على حساب الحريات الفردية. كما يتم الالتجاء، أيضا، إلى افتعال أزمة اقتصادية لا يمكن تجاوزُها إلا في حالة تقبُّلِ تراجعِ الحقوق الاجتماعية وتفكيكِ الخدمات العامة باعتبارهما شرا لا بد منه.

3- إستراتيجية التدرج:

لتحقيق تقبل ما لا يمكن القبول به من التدابير، يكفي تطبيقه تدريجيا على شكل “قطرة قطرة”، على مدى عدة سنوات متتالية تلك هي الطريقة التي تم بواسطتها فرض الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة (النيوليبيرالية) المتغيرة بشكل راديكالي عن سابقتها، طوال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين. ونجمت عنها أعداد هائلة من العاطلين عن العمل، عدم استقرار، خصخصة، مرونة، لامركزية، نقل الخدمات من إدارة إلى أخرى، مرتبات لا تضمن دخلا لائقا وغير ذلك من التغييرات العديدة التي كان من شأنها أن تتسبب في ثورة إذا ما تم تطبيقها بعنف ودفعة واحدة.

4- إستراتيجية التأجيل:

ثمة طريقة أخرى لتمرير قرار لا يحظى بموافقة الشعب وذلك بتقديمه على أساس أنه “موجع ولكنه ضروري”؛ وهكذا يتم الحصول على موافقة الشعب في تلك الفترة من الزمن من أجل تطبيق القرار في وقت لاحق.

5- مخاطبة أفراد الشعب كما لو أنهم أطفال قُصًّرُ:

تستعمل معظم الإعلانات الدعائية الموجَّهة لعامة الشعب خطابا وحججا وشخصياتٍ ونبرةً صبيانية ضحلة تكاد تكون دائما واهنة، كما لو أن المشاهدَ صبيٌّ صغير في بداية سنيِّ طفولته أو معاقٌ ذهنيا. كلما كان السعي نحو خداع المشاهد أكبرَ، تضاعف اعتمادُ اللهجةِ الطفولية أكثر فأكثر.

6- استخدام الجانب العاطفي بدل الدعوة إلى التفكير والتأمل:

استخدام العاطفة هو أسلوب تقليدي لتجاوز التحليل العقلاني وبالتالي تدمير الحس النقدي وتعطيل ملكة التفكير لدى الأفراد. وعلاوة على ذلك، فإن استخدام السجل العاطفي يتيح فتح الباب لولوج اللاوعي أو العقل الباطني كي يُغرس فيه ما يُراد غرسُه من أفكار ورغبات ومخاوف وانفعالات أو سلوكيات…

7- الحرص على إبقاء عامة الشعب متخبطين في الجهل والغباء:

لتحقيق ذلك، ينبغي العمل على جعل المجتمع غيرَ قادر على فهم التقنيات والأساليب المستخدمة للسيطرة عليه واستعباده. “يجب أن تكون نوعية التعليم المقدمةُ للطبقاتِ الدنيا الأفقرَ، قدر ما يمكن، من حيث جودتُها، بشكل يجعل فجوةَ الجهل فاصلة بين تلك الطبقات الفقيرة والأخرى الراقية التي تعتبر صفوة المجتمع ونسغه. كما أنه ينبغي أن يظل من المستحيل توصُّل الطبقة الفقيرة إلى معرفة أسرار تلك الفجوة. مقتطف من “أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة”.

8- تحفيز المجتمعات على استحسان تخبُّطِها في الرداءة ملء رضائها عن نفسها:

تشجيع العامة على اعتبار الغباء والابتذال والجهل “موضة”.

9- تحويل مشاعر الرغبة في التمرد إلى إحساس بالذنب:

ينبغي العمل على جعل الفرد يعتقد أنه المسؤول الوحيد عن تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وضعف قدراته أو جهوده المبذولة. وهكذا، بدلا من أن يتمرد على النظام الاقتصادي، يغمر الفردَ شعورٌ بتدنٍّ ذاتي فينغمس في إحساسه المُمضِّ بالذنب ومن ثَمَّ يصاب بحالة اكتئاب وإحباط من شأنها أن تُثبط الفعل لديه. ودون فعل، لا يمكن أبدا للثورة أن تتحقق!

10- التجسس على الأفراد ومعرفة أخبارهم أكثر منهم أنفسهم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بسبب ارتفاع الأسعار.. هياكل الدواجن بدل اللحوم على موائد المصريين

كشفت تقارير صحفية عن تحول هياكل الدواجن وعظامها إلى غذاء رئيسي على موائد المصريين، في ...