“المهمة خداع وطن”.. هل تنجح الشئون المعنوية في إخفاء مجازر السيسي؟

“صفقة القرن”.. عبارة أول من ذكرها قائد الانقلاب الدموي بمصر عبد الفتاح السيسي، وقد ذكر هذه العبارة برفقة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب بالبيت الأبيض، ثم تناقلت وسائل الإعلام العربية بشكل خاص، والعالمية بشكل عام، هذه العبارة دون أي معرفة لحيثياتها ولا أهدافها، ومع توالي الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط وتسارعها، بدأت تطفو على السطح بعض معالم ما يسمى بصفقة القرن، واتضح أن الأمر يتعلق بفلسطين والعمل على تصفيتها بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي تشنّ فيه قوات الجيش مجزرة بحق أهالي سيناء، تَبُثّ إدارة الشئون المعنوية مجموعة من المواد الإعلانية عن أسلحة الجيش المختلفة تحت عنوان: “المهمة حماية وطن”، وهي المواد التي تم بثها في مختلف القنوات الفضائية الرسمية والخاصة كفواصل إعلانية أساسية بين البرامج والمسلسلات، والتي اعتبرها خبراء دليلًا على أن القوات المسلحة تقصف أهدافا وهمية.

تلميع العسكر

من جانبه اعتبر أبو الفاتح الأخرسي، الناشط السيناوي، أن الأهداف المقصوفة في سيناء وهمية، مؤكدا أن ما يحدث ليس محاربة الإرهاب وإنما إبادة أبناء سيناء، موضحا أن “تزامن العملية العسكرية مع حملة الدعاية التي تقوم بها الشئون المعنوية هدفه تلميع الجيش”.

وأكد “الأخرسي” أن ما يحدث في سيناء “جريمة إرهاب للمواطنين في سيناء؛ من أجل تطفيشهم عنها وتهجيرهم منها”، وعن الحملات الإعلامية، يقول “الأخرسي”: إن الهدف من المواد الترويجية التي أنتجتها الشئون المعنوية وتم بثّها في مختلف وسائل الإعلام هو تجميل صورة الجيش، وتلميعه فقط.

وقال الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية الدكتور “كمال حبيب”: إن “دعم وسائل الإعلام للعملية العسكرية إنما يهدف لتحويل مجالات الحرب والسياسة إلى دراما مسرحية يشاهدها الشعب دون أن يلامس أي أثر لها بأرض الواقع، وأن جزءًا من هذه المسرحية هو استخدام مشروع الحرب لاستثارة المشاعر الوطنية لضبطها في الاتجاه المرجو؛ لأن تصاعد هذه المشاعر أكثر من الحد سيفرض واقعا وطنيا حقيقيا، ولا يبدو أن القائمين على إخراج مشاهد المسرحية السياسية في البلاد مستعدون لنتائجها”.

صفقة القرن

تحدث السفيه السيسي عند بداية الانقلاب، كثيرا عن أمن جيرانه والحفاظ على علاقات متميزة معهم، واليوم بدأت معالم صفقة القرن تظهر من جانب آخر، وذلك بدعوة الجيش إلى شن حرب على ما يسمى بالإرهاب، وقد نقلت قنوات مصرية تلاوة أحد الناطقين باسم القوات المسلحة بيانا متلفزا، وكأن مصر مقبلة على حرب مثل حرب 67 أو 73، وهو مشهد يوحي بأن السفيه السيسي يعيش تخبطا كبيرا، ويريد صرف الأمر إلى شن حرب على الإرهاب بسيناء.

وبحسب خبراء ومراقبين، فإن الجرائم التي تجري الآن في سيناء لها علاقة بمسألتين: أولاً أن ما يقوم به السفيه السيسي هو في إطار ما يسمى بـ”الصفقة المزعومة”، وهو استكمال لما بدأه السفيه السيسي ونظامه من تهجير ممنهج لأبناء سيناء، وإخلاء المنطقة بقصد التمهيد لأمر كبير يدبر بسيناء، وقد اتضح هذا الفعل من قبل بموافقة السفيه السيسي وإعطائه ضوءا أخضر لدولة الاحتلال بشن ضربات عسكرية ضد الإرهابيين بسيناء، وذلك عن طريق تنسيق كامل مع الاحتلال، وها هو السيسي يستكمل المهمة، وذلك من أجل إنفاذ القانون كما صرح بذلك الناطق العسكري.

والأمر الذي يثير الاندهاش هو الكم الهائل والتحضير المبالغ فيه للجيش المصري، وكأن الجيش سيدخل حربًا مع جيش آخر. إن الأمر خطير ويستدعي بالنسبة للسيسي ونظامه محاربة الإرهاب بهذا الشكل، رغم أربع سنوات لم يتم بعد معرفة أوكار الإرهابيين ومحاربة الإرهاب المحتمل، ليخرج السيسي مفاجئا المصريين والعالم بهذه العملية.

والأمر الآخر الذي يثير الريبة، أن العديد من المتابعين للشأن المصري وبخاصة سيناء، قالوا إن عدد هذه المجموعات الإرهابية لا يتعدى الألف شخص، لكن السيسي حشد لهذه العملية 35 ألف عسكري وبعض أفراد الشرطة، الشيء الذي يزيد من طرح تساؤلات كبيرة عن هذه العملية وهدفها الحقيقي.

تشتيت وتخويف

ويرى مراقبون أن السفيه السيسي مقبل على مسرحية انتخابات رئاسية، وبغرض صرف الشعب عن فشل السفيه السيسي ونظامه العسكري، كان لا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة، ولن يكون الحل والخروج منها إلا عن طريق شن حرب على الإرهاب، بغرض تشتيت انتباه المصريين عن المعارضة التي بدأت تظهر ضد السيسي ومعسكره.

كما لا يمكن تجاهل أن هناك معسكرا داخل العسكر بدأت تظهر معارضته لسياسة السفيه السيسي داخليا وخارجيا، بسبب ما جلبته سياساته من كوارث لمصر.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من “ناصر” إلى “بلحة”.. حكاية مغازلة العسكر للكرة

يتخذ قادة العسكر في مصر منذ زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كرة القدم كوسيلة ...