أين حقل ظهر؟.. صفقة غاز جديدة بين السيسي والصهاينة بـ15 مليار دولار!

منذ شهور تلح حكومة عسكر 30 يونيو، عبر أبواقها الإعلامية في الفضائيات والصحف، على أن اكتشاف حقل ظهر سيحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز مع نهاية العام الجاري 2018م.

وزعم وزير البترول بحكومة الانقلاب طارق الملا، خلال تصريحات خاصة بفضائية إكسترا نيوز، الأحد 4 فبراير 2018م، أن مصر ستنجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز نهاية العام الحالي، وبمعدل إنتاج 6 آلاف قدم مكعبٍ يوميا.

ولكن شركة “ديليك” للحفر كشفت، اليوم الإثنين 19 فبراير 2018، عن أن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي «تمار ولوثيان» التي تسطو عليهما “إسرائيل”، وقعوا اتفاقات مدتها عشر سنوات لتصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى شركة دولفينوس المصرية.

وبحسب مسئولين إسرائيليين، فإنه تجري دراسة عدة خيارات لنقل الغاز إلى مصر، من بينها استخدام خط أنابيب غاز شرق المتوسط، والذي كان يتم من خلاله نقل الغاز المصري لإسرائيل قبل قيام ثورة 25 يناير 2011.

وقالت “ديليك- في بيان لها وفقا لوكالة “رويترز”- إنها وشريكتها نوبل إنرجي التي مقرها تكساس، تنويان البدء في مفاوضات مع شركة غاز شرق المتوسط لاستخدام خط الأنابيب.

ومن بين الخيارات الأخرى قيد الدراسة لتصدير كمية الغاز البالغة 64 مليار متر مكعب، استخدام خط الأنابيب الأردني الإسرائيلي الجاري بناؤه في إطار اتفاق لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل لوثيان.

نتنياهو: صفقة تاريخية

ومن جانبه، وصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صفقة تصدير الغاز إلى مصر بـ”التاريخية”، معربا عن ثقته بأنها ستعود بمليارات الدولارات على الميزانية الإسرائيلية.

ونقل موقع “يديعوت أحرونوت” الإلكتروني عن نتنياهو قوله: “أرحب بالاتفاق التاريخي اليوم على تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، الذي سيدرّ المليارات على خزينة الدولة لإنفاقها على التعليم والصحة، ويحقق الربح لمواطني إسرائيل”.

وأضاف: “الكثيرون لم يؤمنوا بمسار الغاز، ونحن انتهجنا هذا المسار من منطلق أننا كنا نعلم بأن هذا سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية ويقوي مواطني إسرائيل قبل كل شيء”.

صفقات أخرى في المستقبل

وقال “يوسي آبو”، الرئيس التنفيذي لشركة ديليك للحفر للوكالة ذاتها: إن “مصر تتحول إلى مركز غاز حقيقي.. هذه الصفقة هي الأولى بين صفقات أخرى محتملة في المستقبل”.

وعلق وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز على الصفقة قائلا: إن اتفاقات تصدير الغاز الطبيعي البالغة قيمتها 15 مليار دولار الموقعة مع مصر ستقوي العلاقات بين البلدين.

وقال شتاينتز، في بيان له: “هذه هي المرة الأولى منذ توقيع معاهدات السلام في الشرق الأوسط التي تُوقع فيها مثل هذه الاتفاقات الكبيرة بين البلدين”. وأضاف أن الصفقة “من المتوقع أن تقوي العلاقات الثنائية”.

أكاذيب حقل ظهر

وتأتي هذه الصفقة لتكشف حجم الأكاذيب المتعلقة بحقل ظهر، وحجم المبالغة والتضخيم حول الاكتفاء الذاتي من الغاز مع حلول نهاية عام 2018م، فكثير من الخبراء يرون أن ظهر وغيره من الحقول التي تم اكتشافها خلال السنوات الأخيرة ستمكن مصر في الأساس من تلبية جزء مهم من احتياجاتها المحلية، ووقف استيراد الغاز المسال بأسعار مرتفعة، وأن الحديث عن التصدير في المرحلة القريبة ربما يحمل “كثيرا من التفاؤل والمبالغة”.

وهو ما أكده وزير البترول طارق الملا، نفسه، أمام مجلس النواب، في تصريح مناقض بتاريخ 26 ديسمبر الماضي 2017م، عندما قال: إن “إنتاج حقل ظهر من الغاز ليس كنزًا كما يعتبره البعض”، موضحا أن مصر تحتاج إلى 3 حقول مثله، خاصة مع نضوب عدد من حقول الغاز الحالية.

وقال مصدر بغرفة البترول، طلب عدم ذكر اسمه حسب موقع “مصراوي” الموالي للعسكر، إن ما تقصده الحكومة بالاكتفاء الذاتي في نهاية 2018 هو التوقف عن الاستيراد، “وهذا أمر ممكن فعلا، وسيتحقق خلال العام الجاري.. لكن هذا ليس هو الاكتفاء الذاتي”.

وأوضح المصدر أن مفهوم الاكتفاء الذاتي “الحقيقي” هو أن “تلبي حصة مصر من إنتاج الحقول المكتشفة احتياجات السوق المحلية من الغاز، ولكن ذلك لن يتحقق خلال 2018، ولسه بدري عليه أوي، لأن الدولة ستعتمد أيضا بالإضافة إلى حصتها على شراء حصة الشريك الأجنبي في هذه الحقول”.

للشركات الأجنبية لا لمصر

وفي مقاله المنشور على بوابة “الجزيرة مباشر” بعنوان «وهم الاكتفاء الذاتي للغاز المصري»، يفند الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي، هذه التصريحات مؤكدا أنها تحتوي على مغالطات كبيرة ومبالغات أكثر.

يقول الولي: «بشرت وسائل إعلام مصرية بقرب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، بعد بدء الإنتاج المبكر من حقل ظُهر الكبير خلال الشهر الماضي، مستندا إلى تصريح وزير البترول بوقف استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال في يونيو من العام الجاري، مع ارتفاع إنتاج حقل ظُهر إلى مليار قدم مكعب يوميا، إلا أن هذا الادعاء به مغالطة كبيرة».

ويشرح الولي ذلك، مضيفا أن الوزير «يقارن بين الإنتاج المحلى والاستهلاك الذي سيتجه إلى التقارب بنهاية العام الجاري، ويعتبر أن زيادة الإنتاج عن الاستهلاك بعد ذلك يعنى تحقيق فائض، لكنه تناسى عاملا مهما، وهو أن الإنتاج المحلى الذي تقوم به شركات أجنبية لا تملك مصر منه سوى حوالي 45% تمثل حصتها بالإنتاج، والباقي ملك الشركات الأجنبية».

ويوضح الولي أن «مصر تقوم منذ سنوات بشراء حصة الشركات الأجنبية، لعدم كفاية حصتها للاستهلاك المحلى، وعندما زاد الاستهلاك في عام 2015 عن الإنتاج المحلى شاملا نصيب كل من الشركات الأجنبية ومصر، فقد لجأت إلى الاستيراد للغاز، من خلال شراء شحنات غاز مسال من الأسواق الدولية، إلى جانب كمية أخرى تستوردها من الأردن، ومع بدء إنتاج مصر خلال العام الماضي من بعض الحقول الجديدة فقد زاد الإنتاج المحلى، إذ تشترى نصيب الأجانب به، والذي يتوقع أن يعادل حجم الاستهلاك المحلى بنهاية العام الجاري، ومن هنا فكل ما سيحدث هو استبدال مصر الشراء لباقي احتياجاتها من الغاز، بدلا من الشراء من الخارج بالشراء من الداخل».

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مصادرة أموال الإخوان”.. تاريخ من النهب والسرقة بدأه النقراشي

توحُّش الجشع في سلوك ونهج سلطات الانقلاب العسكري ومحاولة السيطرة والاستحواذ على المال والسلطة والدين، ...