حلف مصري إسرائيلي سعودي.. هو أبرز نتائج زيارة “بن سلمان” للقاهرة

رغم كل ما قيل عن أهداف ونتائج زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة للقاهرة، سواء على صعيد “تخليص” مسألة التنازل عن تيران وصنافير بعد حكم قضاة المحكمة الدستورية المُعينين من جانب السيسي، أو الاستيلاء على مزيد من أراضي مصر بالحصول على ألف كم مربع أخرى من أفضل الأراضي في سيناء، إلا أن العنوان العام للزيارة كان بلورة حلف مصري إسرائيلي سعودي.

 

مظاهر هذا الحلف تمثَّلت فيما تمخضت عنه لقاءات “بن سلمان” بالقاهرة، بشأن صفقة القرن، وتنسيق التعاون الأمني والسياسي بين الرياض وتل أبيب والقاهرة في منطقة خليج تيران، بعدما سلَّمت القاهرة المسئولية الدفاعية عن المنطقة للسعودية، وسلمت السعودية تل أبيب مُلحقًا رسميًّا يضاف إلى اتفاقية كامب ديفيد، يؤكد تعهدها بأمن إسرائيل وعدم منع سفنها من المرور في مضيق تيران.

هذا الحلف الثلاثي فضحته صحف تل أبيب وصحف عالمية أخرى، تحدثت عن وساطة السيسي لترتيب لقاءات سرية بين الرياض وتل أبيب في القاهرة خلال زيارة بن سلمان.

حيث تناقل عدد من وسائل الإعلام العالمية تقارير حول توسط مصر لعقد لقاءات سرية جمعت بين مسئولين سعوديين ونظرائهم الإسرائيليين بالقاهرة، الأسبوع الماضي، وفقًا لما ذكره عضو بالسلطة الفلسطينية لصحيفة إسرائيلية.

ووفقًا للتقارير التي تناقلتها وكالة سبوتنيك الروسية وصحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن عضوًا بارزًا بالسلطة الفلسطينية كشف اللقاءات السرية، وهو في معرض الحديث الضمني عن أن “دفء العلاقات بين السعودية وإسرائيل يدمر السلطة الفلسطينية”، وأن “إسرائيل لم تعد العدو الأكبر بالمنطقة”؛ لأن السلطة كانت تعول على أن يكون التطبيع مقابل تنازلات صهيونية، ولكن السعودية ودول الخليج يقدمون التطبيع الآن بلا مقابل، ويضغطون على الرئيس عباس للقبول بصفقة القرن الأمريكية.

 

وأكد موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلي، الجمعة الماضية، أن القاهرة شهدت لقاءات سرية عُقدت بين مسئولين سعوديين وإسرائيل، تزامنًا مع تواجد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خلال زيارته الرسمية لمصر.

ولم يؤكد موقع “تايمز أوف إسرائيل” مشاركة “بن سلمان” في هذه اللقاءات، لكنه أشار إلى أنها تسبق الإعلان المحتمل للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته المنتظرة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، التي اشتهرت إعلاميًا بما يُعرف باسم “صفقة القرن”.

ونقل الموقع عن مسئول في السلطة الفلسطينية، قوله إن المحادثات التي جرت بأحد الفنادق الفاخرة في القاهرة، وشارك فيها مسئولون مصريون “تطرقت أيضا إلى المصالح الاقتصادية لإسرائيل، ومصر، والمملكة العربية السعودية، لا سيما بمنطقة البحر الأحمر”، وذلك بعد تنازل السيسي عن تيران وصنافير.

وكانت صحف إسرائيلية تحدثت في وقت سابق العام الماضي، عن زيارة سرية قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى الدولة الصهيونية أو على يخته في ميناء العقبة الأردني القريب من إيلات.

وقالت إنه اجتمع مع مسئولين صهاينة، ووافق خلال لقاءات مباشرة مع مسئولين إسرائيليين رفيعي المستوى، على شكل التسوية المطروحة والمعروفة بصفقة القرن”.

فقد كشفت صحفية “نوغا تارنوبولكس”، المتخصصة بالشأن الإسرائيلي، عن أن “بن سلمان” زار إسرائيل سرا دون أن تحدد تاريخ الزيارة، وأكدت هذا الخبر لاحقا صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، موضحة أن الزيارة تمت الأسبوع الماضي.

وكشف موقع صحيفة “ميكور ريشون” الإسرائيلية، عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونقلت الصحيفة عن موقع استخباري إماراتي IUVMONLINE”، قوله إن وفدا أمنيا كبيرا ضمن شخصيات أمنية واستخبارية رافق بن سلمان في زيارته لتل أبيب، مشيرة إلى أن الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي كان ضمن أعضاء الوفد.

وقالت شمريت مائير، الكاتبة الإسرائيلية بموقع “إن آر جي”، إنّ هذه الزيارة تمت بالفعل في سبتمبر 2017، وزعمت أنه ستعقبها زيارة للملك سلمان بن عبد العزيز على غرار زيارة “السادات” لإسرائيل في أعقاب حرب 1973.

وقبل كل هذا، كشف سيمون أران، المراسل السياسي لهيئة البث الإسرائيلية”، عن أن شخصية عربية كبيرة وخليجية تزور (إسرائيل) حاليا بشكل سري وغير معلن.

وقال، في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: إن “شخصية كبيرة من إحدى الدول العربية، كما يبدو من دول الخليج، تزور البلاد سرا، ورفضت مصادر في ديوان رئيس الوزراء والخارجية السعودية التعليق على الخبر”، ولم يكشف عن تفاصيل أخرى.

وكان من دلائل هذا الحلف الجديد بين القاهرة وتل أبيب والرياض، موافقة السعودية على مرور رحلات جوية بين إسرائيل والهند فوق أراضيها، والسماح لشركة الطيران “إير إنديا” بالمرور فوق الأجواء السعودية في رحلاتها المتوجهة نحو دولة الاحتلال، وهو ما يعد سابقة لم تحدث منذ 70 عاما.

وشهدت الفترة الأخيرة تلميحات صادرة عن كبار المسئولين الإسرائيليين عن وجود علاقة ناشئة مع المملكة العربية السعودية، ومع ذلك فإن مستوى هذه العلاقات ما زال سرياً، وإن كانت “صفقة القرن” عنوانها الأبرز.

وفي 3 مارس الجاري، تحدثت صحيفة “البايس” الإسبانية عن أن العديد من المصادر الإسرائيلية أشارت إلى التقارب السعودي الإسرائيلي في مجالات مختلفة، على غرار اللقاءات المنتظمة بين الجيش الإسرائيلي والسعودي.

وقد أكد وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه دعا ولي العهد محمد بن سلمان إلى زيارة “إسرائيل”، كونه زعيماً للعالم العربي، حيث تزعم تل أبيب أن هناك توافقًا بين التحالف السني الذي تسعى السعودية لتشكيله ضد إيران، وبين العداء الصهيوني لإيران، والرغبة في الاصطفاف مع الدول العربية الخليجية ضدها.

 

غزل وتحالف بين السعودية وإسرائيل

وسبق لـ”رئيس اللوبي السعودي في أمريكا”، (SAPRAC) سلمان الأنصاري، أن دعا إلى تطبيع عاجل للعلاقات السعودية الإسرائيلية، والتعاون الوطيد بين السعودية وإسرائيل في أقرب وقت، بدعوى “حماية أمن الدولتين، وللحد من التطرف، ودفع الاقتصاد السعودي قُدمًا”، ما أثار ضده حملة انتقادات سعودية على مواقع التواصل.

وزعم سلمان الأنصاري، في مقالة نُشرت في الموقع الأمريكي The Hill، بعنوان: “كيف يمكن لإسرائيل أن تساهم في الرؤية السعودية لعام 2030″، أنه “ليس هناك عداء بين الدولتين، ويُمكن أن تساهم إسرائيل في دفع الثورة الاقتصادية قُدمًا”.

كما ادعى «الأنصاري» أن جميع المؤشرات تدل على أن ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، هو الأكثر استعدادًا لإقامة علاقات دائمة مع «إسرائيل».

وقال: “تخوض السعودية تغييرا اقتصاديا، هو الأكبر في تاريخها، وتعتبر إسرائيل الدولة الأفضل لتكون المساهمة المهمة في هذا التغيير”، وأضاف: “يعتبر الكثيرون مُهندس هذا التغيير، ولي العهد محمد بن سلمان، شخصية براغماتية ومنفتحة مُستعدة لنسج علاقات حقيقية ودائمة مع إسرائيل”.

وأضاف: “تمتاز إسرائيل، رغم كل شيء، بكونها واحدة من أكثر الدول تقدمًا في مجالي التكنولوجيا والتعدين، بفضل صناعة الماس القوية فيها والمعروفة عالميًا، وعلينا أن نتذكر أن السعودية هي أكبر دولة في العالم لا تملك مصادر مياه جارية”.

وتقول تل ابيب إن العلاقات بينها وبين السعودية تشهد فترة غزل، تظهر عبر التحالف في الأمم المتحدة ضد نظام الأسد، ودعوة وزير إسرائيلي للمفتي السعودي لزيارة إسرائيل.

وتبنت إسرائيل مشروع قرار سعودي عن “حالة حقوق الإنسان في سوريا”، وانضمت لقائمة الدول الراعية لهذا القرار في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وفي تطور ملفت آخر على صعيد العلاقات الإسرائيلية -السعودية، هنّأ وزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا، عبر تويتر، رئيس هيئة العلماء السعودية، عبد العزيز الشيخ، على فتوى أخيرة أصدرها ضد قتل اليهود وضد حركة حماس.

وختم وزير الاتصالات رسالته بدعوة المفتي السعودي لزيارة إسرائيل قائلا: إنه سيستقبله “بحفاوة”، وتساءل مراقبون إسرائيليون إن كان الوزير “قرا” وجّه الدعوة بالنيابة عن الحكومة الإسرائيلية، أم أنه فعل ذلك “على عاتقه”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“السترات الصفراء” .. هل تباغت السيسي وتحاصره في يناير القادم؟

“مصر ليست تونس”.. هذه العبارة كانت تغضب المصريين عندما كان يرددها بعض المحللين السياسيين وكثير ...