كيف نصل إلى حب النبى

    ـ الوصول إلى محبة النبى يكون بالآتى :

أ ـ أن نجعل الله غايتنا فى كل عمل نعمله .

ب ـ أن نجعل الرسول قدوتنا فى أى عمل نقوم به .

ج ـ أن نجعل القران دستورنا نحتكم إليه فى كل أمورنا .

د ـ أن نجعل الجهاد بكل أنواعه سبيلنا .

هـ ـ أن نجعل الموت فى سبيل الله اسمى أمانينا .

و ـ أن نكثر من الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم .

الحمد لله رب العالمين … أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضى لنا الإسلام دينا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ـ أكرمنا بخير كتاب أنزل وخير نبى أرسل … وجعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله فقال سبحانه } كنتم خير أمة أخرجت لناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله { [آل عمران]

وأشهد أن سيدنا وأستاذنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله به علينا ليعلمنا الخير كله وليعصمنا الله به من الضلال فقال تعالى } لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسول من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين {

يا مصطفى ولأنت ساكن مهجتى

روحى فداك وكل ما ملكت يدى

إنى وقفت لنصر دينـك همتـى

وسعـادتى ألا بغيـرك اقتـدى

لك معجـزات باهـراتٌ جُمـةٌَ

وأجلَّها القـرآن خـير مؤيـد

آياتـه يشفـى السقيـم رحيقهـا

وبهـا تَصَدَّع كـل قلب ملحـد

مـا غُيرت أو حُرفـت كلماتـه

شلت يدى الجانى وشاه المعتدى

ولد الحبيب وبين عينيه الهـدى

ترنو لـه العليا بقلـب شاهـد

قد لامنى فيه العزول ، ولو درى

نعم الغـرام به لكـان مساعـد

يا رب صلى على الحبيب محمد

واجعله شافعنا بفضلك فى غـد

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين ,,, وبعد

فيا أيها المسلمون الحب المثمر هو ذاك الحب الذى يصحبه نعيم فى الآخرة والأولى فلا فائدة فى حب يؤدى بصاحبه إلى المهالك كمن يحب الخمر ويستمتع بها فهذا قد ينعم بها لحظة ولكنه يعذب بها سنين ، فحبنا لرسول الله r هو الحب الذى يصحبه نعيم فى الدنيا وفى الآخرة .

والحب المثمر أيضا هو الذى يكون من الجانبين فلا فائدة فى حب من طرف واحد ، فلا يكون حبنا لرسول الله r مثمراً ومفيداً لنا إذ لم تفعل ما يؤدى إلى حبه r لنا .

فما هى فوائد وثمرات محبة النبى  ؟

أولاً : محبة الله تعالى مغفرة الذنوب :

قال الله تعالى } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم { فهذا من اكبر الفوائد حيث الوصول إلى حب الله تعالى الذى يجنى العبد من ورائه فوائد كبيرة يذكرها لنا الله تعالى فى الحديث القدسى } فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى عليها ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه {

ثانياً : التنعم بصحبة النبى  فى الجنة :

        ففى صحيح مسلم ،ـ جاء رجل إلى النبى  يسأله عن الساعة متى هى ؟ فقال النبى  : (( ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت كثير صلاة ولا صيام ولكنى احب الله ورسوله ، فقال النبى r : أنت مع من أحببت ))

ثالثاً : الوصول إلى الإيمان الصادق الكامل :

        ففى صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب t قال للنبى r (( لأنت احب إلىَّ من كل شئ إلا نفسى التى بين جنبى ، فقال له النبى r : لن يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من نفسه ، فقال عمر : والذى انزل عليك الكتاب بالحق لانت احب إلى من نفسى التى بين جنبى ، فقال له النبى r : الآن يا عمر )) أى الآن قد كمل إيمانك بعد قولك هذا.

رابعاً : التوفيق فى الأعمال :

        فحب النبى r يدفع العبد أن يفعل كل ما يحبه النبى r ويبتعد عن كل أمر يبغضه النبى r وفى هذا يجد المسلك التوفيق والسداد فى الأعمال لأن الله تعالى ضمن ذلك لمن اتبع النبى r فقال تعالى :
} وانك لتهدى إلى صراط مستقيم ~ صراط الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض إلا إلى الله تصير الأمور { هذه هى أعظم فوائد الحب لرسول الله r .

ولكن كيف نصل إلى هذا الحب المثمر المفيد ؟ إذا أردنا الوصول إلى هذا الحب والتنعيم بثمراته فعلينا بالآتى:

أ ـ أن نجعل الله غايتنا فى كل عمل نعمله :

        فكل عمل نقوم به نجعل غايتنا منه رضا الله تعالى ليكن من وراء كل عمل }وعجلت إليك رب لترضى { ، فى العبادات التى نؤديها ـ الله غايتنا ـ } قل إنى أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين { } قل الله أعبد مخلصاً له دينى { ، وكذلك فى تحمل المشاق فى سبيل تبليغ دعوة الله غايتنا كما قال النبى r : (( إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى)) .

ب ـ أن نجعل الرسول قدوتنا فى كل عمل نقوم به :

        نقتدى به فى عباداته : بأن نؤدى الفرائض كما كان يؤديها باستحضار القلب وأدائها فى أوقاتها من غير تأخير ونتقرب إلى الله بالنوافل .

نقتدى به فى معاملاته : بأن نزن كل معاملة بميزان رسول الله ونجعله قدوتنا فى كل معاملة فهو عليه الصلاة والسلام الذى قال : (( الدين المعاملة )) .

نقتدى به فى معاملته لزوجاته : فهو الذى يأمرنا ويوصينا بنسائنا فقال عليه الصلاة والسلام (( استوصوا بالنساء خيراً )) وقال : (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى )) .

نقتدى به فى تبليغه دعوة الله تعالى : فهو عليه الصلاة والسلام قد امرنا بالتبليغ فقال r : (( بلغوا عنى ولو آية)) ولكن التبليغ يكون كما حدده القرآن الكريم وكما فعله النبى r } ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن { ، ومواطن الأسوة فى رسول الله r تشتمل على كل جانب من جوانب حياته ، وهذا واضح من خلال قوله تعالى } لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا {

ج ـ أن نجعل القرآن دستورنا نحتكم إليه فى كل أمورنا :

        والاحتكام إلى القران يكون بتطبيقه كله فلا نأخذ منه جانباً ونترك جوانب فلنحتكم إليه فى عباداتنا ومعاملاتنا وأحوالنا الشخصية وجهادنا وحربنا وسلمنا لان الله حذر نبيه والتحذير لنا آياته أن نترك بعض القران دون تطبيق ، قال تعالى } وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك { والقران يضمن السعادة لكل من طبقه ففيه تفصيلات كفيلة بإرساء العدل والمحبة والإخاء للامة ، قال تعالى } أفغير الله ابتغى حكماً وهو الذى أنزل الكتاب مفصلا {

د ـ أن نجعل الجهاد بكل معانيه سبيلنا :

        فلكى نواصل الطريق إلى الله U فهذا يحتاج من  إلى جهاد النفس وحملها على الثبات والصبر على طول الطريق وكثرة المشاق .

يحتاج منا إلى أن نعرف أن عزة هذه الأمة فى الجهاد وأنه (( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا )) وأنه رهبانية هذه الأمة وأنه ذروة سنام الإسلام .والذى ضيع أمتنا فى هذه الأيام هو ترك الجهاد وحب الدنيا وكراهية الموت ، فالذى يحب النبى صلى الله عليه وسلم  يقتدى به فى جهاده أمام الأعداء فيجاهد إما بنفسه ـ وهو فرض عين ـ على أهل البلاد التى دخل العدو أرضها وإما بماله وذلك لأهمية المال فى الجهاد للحاجة إليه فى شراء السلاح وكفالة بيوت المجاهدين ولهذه الأشياء وغيرها قُدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس  فى كثير من الآيات القرآنية ، قال تعالى } يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب باليم تؤمنون بالله ورسوله تجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين { وإما بلسانه والجهاد باللسان مطلوب بأن ننشر قضايا المسلمين ويُستحث الناس للجهاد بأى نوع من الأنواع وأن يجاهد المسلم بدعائه فربما دعوة مجابة يوفق الله بها المجاهدين أو ينزل الله بها البأس على الكافرين ، ولذلك يأمرنا النبى r فعن انس  أن النبى قال : (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم )) [رواه أبو داود صحيح] وفى صحيح مسم قال رسول الله r : (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو ، مات على شعبة من النفاق )) .

هـ ـ أن نجعل الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا :

        إذا كان الموت سيفاً على رقاب العباد جميعاً فلنجعل هذه الموتة فى سبيل الله ونتمناها ونطلبها من الله فى دعائنا ، ففى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ))

فالحب لرسول الله

صلى الله عليه وسلم هو الذى يدفعنا إلى أن نحب الموت فى سبيل دعوته شهداء فالنبى r يحثنا على ذلك بذكر كرامات الشهداء ، فعن أنس t أن النبى

صلى الله عليه وسلم قال : (( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شئ إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة )) .

ولقد ضرب الصحابة فى ذلك أروع الأمثلة ، من ذلك خبيب ابن عدى : أسره المشركون واشتراه بنوا الحارث ليقتلوه ثأراً لقتله الحارث يوم بدر وكانت تدخل زوجة الحارث عليه وهو مكبل فى قيود الأسر فتجد عنده العنقود من العنب وما بمكة يومئذ عنب وعندما اقتادوه ليقتلوه قبل موته طلب منهم أن يتركوه يصلى ركعتين فكان أول من سن الصلاة قبل القتل ثم قال لهم : والله لولا أخشى أن تقولوا أطال الصلاة جزعاً من الموت لزدت إلى ما شاء الله ثم قال : اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ، فقال له أبو سفيان : أيسرك أن محمداً عندنا نضرب عنقه وأنت فى أهلك ؟ ، فقال : لا والله لا يسرنى إنى فى أهلى وأن محمداً  فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة ، فصاحوا : اقتلوه ، فأنشد قائلاً :

ولست أبالى حين أُقتل مسلمـاً

على أى جنب كان فى الله مصرعى

وذلك فى ذات إلهى وإن يشـأ

يبارك على أوصال شلـو ممـزع

ولسـت عبداً للعـدو تخـوفـاً

ولا جـزعـا أنى إلى الله مرجـعى

و ـ كثرة الصلاة على النبى r :

        قال عليه الصلاة والسلام : (( أولى الناس بى أكثرهم علىَّ صلاة )) [حسن صحيح]

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التوبة

قال النبي  )صلى الله عليه وسلم  لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ...