“جهاد الحداد”.. لم يترك المجرمون له شيئًا يربطه بالحياة

“ماذا فعلتم بابني الشاب حتى يُؤتى به محمولا على كرسي؟”، كلمات والدة جهاد الحداد تحكي ما حدث أثناء زيارة زوجته له بمقبرة العقرب، والدة الحداد تؤكد تعنت إدارة مستشفى سجن ليمان طره في إجراء عملية عاجلة لاستعادة قدرته على المشي والحركة، وهناك الآلاف مثل “الحداد” والعشرات مثل زبيدة، لا يعلم أحد ما يمرون به من طغيان وقهر وظلم؛ لأنه لا يوجد من يتحدث عنهم، وكذلك الشباب الذين حكم عليهم بالإعدامات، فمنهم من أعدم بالفعل، ومنهم من ينتظر.

ورفض جهاد الحداد وأبوه د.عصام، بحسب مصادر خاصة، الانتهاكات المستمرة بحقهما وباقي المعتقلين، وشاركا في إضرابات متتالية بسجن العقرب، إلا أن جهاد نسب إليه مقال في جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية من محبسه، وكانت ضربة مربكة لنظام السيسي، حيث تحدث عنه كثير من المقربين من النظام، خاصة بعد أن تحدث المقال عن انتهاكات سجن العقرب.

وقال جهاد، في المقال المنسوب له: “نحن لسنا إرهابيين، ففلسفة حركة الإخوان المسلمين استلهمناها من خلال فهمنا للإسلام الذي يقوم بالأساس على قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، ومنذ إنشاء الحركة سنة 1928، عاش الإخوان في وضعين؛ إما العيش في بيئة سياسية معادية، أو في مجتمع النهضة الأكثر تهميشًا، ولذلك، لطالما تحدثنا وكتبنا عن هذه المظالم، لكن لم يصغ لنا أي أحد، وأنا كلي أمل أن ترى هذه الكلمات التي أكتبها هذه المرة النور” مضيفا: “لا شيء يُحسب لنا أكثر من التزامنا المستمر بمنطق اللاعنف والإصرار على المقاومة السلمية، على الرغم من عنف الدولة الذي لم يسبق له مثيل، فعلى مدار الأربع سنوات الماضية، احتكر الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة عن طريق قمع المعارضة، وترأس حملة قمع وحشية لها”.

إضراب عن الطعام

ويدخل المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، جهاد الحداد، في يومه الخامس لإضرابه الكلي عن الطعام، بعد نقله قسريًا إلى سجن العقرب شديد الحراسة، وتم نقل الحداد إلى زنزانة انفرادية في سجن العقرب، عقب جلسة محاكمته الخميس الماضي، ومصادرة جميع متعلقاته الشخصية وأدويته وماله المودع كأمانات في مستشفى ليمان طره.

وكانت العفو الدولية أصدرت تقريرها في 7 مايو الجاري بعنوان: “الحبس الانفرادي وسحق الإنسانية”، حيث فصلت المنظمة الانتهاكات التي تعرض لها جهاد الحداد ووالده عصام الحداد، بالإضافة إلى 36 آخرين تعرضوا لفترات طويلة من الحبس الانفرادي.

ويمارس السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الانتقام من أسرة د. عصام الحداد، مساعد رئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد مرسي، وابنه جهاد، الناطق السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

جهاد الحداد تعرض للضرب المبرح بالأمس من قبل ضابط جهاز الأمن الوطني أحمد سيف وحراس سجن العقرب، بعد أن اقتحم المسئول زنزانة “جهاد” الانفرادية في عنبر 2 وبدأ بضربه، واستهدف عمدا رأسه، وضُرب بوحشية في زنزانة انفرادية، رغم معرفة سلطات السجون بمعاناة جهاد من الدوار غير المتكرر في فقدان الوعي، ولقد ترك “جهاد” في حالة من الشلل المؤقت مع جروح وكدمات على جسده ورأسه، قد تكون الضربات على الرأس قد سببت نزيفًا داخليًّا، وتم رفض جميع طلبات نقل المستشفى.

جهاد “آل جهاد”

وبحسب أسرة د. عصام الحداد، مساعد الرئيس مرسي لشئون العلاقات الخارجية والتعاون الدولي، فإنه تعرض لرحلة تربص طويلة منذ يوليو 2013، حيث تم احتجاز د. عصام الحداد قسريًّا دون سند قانوني منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013.

وتم احتجازه تعسفيًّا مع آخرين من الفريق الرئاسي في دار الحرس الجمهوري بالقاهرة، كما تم منعه من التصرف في أمواله، وقد طالبت منظمات حقوقية عدة مرات– من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش– بإطلاق سراحه وإعطائه كافة حقوقه خلال أشهر يوليو، أغسطس، نوفمبر، وديسمبر 2013 وكذلك فبراير 2014، وقد تبنت مجموعة العمل على الاحتجاز التعسفي التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، رأيا في ديسمبر 2013 (رقم 39/2013) يقضي بأن “الحداد” احتجز بدون اتصال مع العالم الخارجي مع أعضاء آخرين من الفريق الرئاسي بأرض الحرس الجمهوري، بدون أي سند قانوني.

وتتابعت الانتهاكات بحسب الأسرة، حيث قالت في بيان في عام 2016، نشرته رابطة أسر معتقلي العقرب: “لم يترك هؤلاء المجرمون لهم شيئًا يربطهم بالحياة إلا حرموهم منه.. ونحمل وزارة الداخلية ومصلحة السجون ومسئولي سجن شديد١، المسمى مقبرة العقرب، المسئولية الكاملة عن حياة الابن والزوج”، وفي عام 2017، تواصلت الانتهاكات وامتدت إلى العام الجاري، وأصدرت الأسرة بيانات جديدة في الأشهر الثلاثة الماضية، تتحدث عن استمرار ذات المعاناة والمكابدة والانتقام الممنهج ضد د.عصام الحداد وابنه جهاد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نجاة 12 طفلا في “حضانة بني سويف”.. الإهمال يحول المستشفيات إلى “محارق عمومية”!

شهد مستشفى ناصر العام بمحافظة بني سويف، حادثا مؤسفا كاد أن يودي بحياة عدد من ...