من “ناصر” إلى “بلحة”.. حكاية مغازلة العسكر للكرة

يتخذ قادة العسكر في مصر منذ زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كرة القدم كوسيلة لإلهاء الشعب المصري، ولو على حساب ملفات هامة ومصيرية تهدد بقاء هذا الشعب على قيد الحياة كما تهدد مستقبله، حتى أن قصة تعيين الفريق عبد المحسن كامل مرتجي تفضح كيف كان يتاجر عبد الناصر بالجيش المصري في البقاء على رأس السلطة، وكيف كان يتخذه مطية في القمع والاستبداد، مقابل خداع الشعب المطحون باللهث وراء كرة القدم التي يشجعها الملايين.

ولأن عبد الناصر عرف قيمة كرة القدم مبكرا، ودورها في إلهاء الشعوب، وضمان الاستمرار على رأس السلطة، فقد تاجر بها عبد الناصر لتخدير المصريين، وخاصة جماهير النادي الأهلي، حتى أنه تسبب في انهيار الجيش المصري في اليمن لصالح النادي الأهلي، بسحب عبد المحسن كامل مرتجي من قيادة الجيش في اليمن لتولي رئاسة النادي الأهلي.، في الوقت الذي كان يتولى فيه وزير الدفاع عبد الحكيم عامر رئاسة النادي الزمالك.

مرتجي.. من اليمن للنادي الأهلي

تبدأ حكاية الفريق مرتجى مع النادي الأهلي عام 1965 وبعد أن تدهورت نتائج فريق الكرة حيث دار حوار بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر حول ابتعاد النادي الأهلي عن المنافسة الكروية وطرح عبد الحكيم عامر اسم الفريق مرتجى ليتولى رئاسة النادي الأهلي لإنقاذه، وقال المشير عامر أن مرتجى هو الرجل الوحيد الذي يستطيع أن يعيد للأهلي انتصاراته وبعد جلسة طويلة وافق الرئيس جمال عبد الناصر على اقتراح المشير عامر.

جاء ذلك في الوقت الذي كان يتولى فيه مرتجي رئاسة هيئة تدريب الجيش وكان قائدًا للقوات العربية في حرب اليمن عام 1963 حتى عام 1966، وفى عام 1964 حصل على نجمة الشرف العسكرية وتولى قيادة القوات البرية، وكان قائدًا للجبهة الشرقية في حرب 67.

وتولى مرتجي رئاسة النادي الأهلي في المدة من 15 ديسمبر 1965 حتى 13 يوليو 1967، بتكليف رسمي من الرئيس جمال عبد الناصر، بعد تدهور نتائج النادي الأحمر، فكان يجب للقيادة السياسية وقتها أن تتدخل، لحساب النادي الأهلي، ولا عزاء لعشرات الآلاف من الجنود الغلابة الذين قتلوا في حرب اليمن ونكسة 1967.

التقى المشير عامر بالفريق مرتجى في نادي الضباط واصطحبه معه في سيارته الجيب التي توقفت أمام النادي الأهلي وبالفعل تولى الفريق مرتجى رئاسة النادي الأهلي بالتعيين ابتداء من 16 ديسمبر 1965 وحتى 12 يوليو 1967 وبذل الفريق مرتجى جهدا كبيرا إلى أن استعاد الفريق قوته وفاز ببطولة كأس مصر موسم 65-1966 على حساب الترسانة 1-صفر بهدف للسوداني أسامه يوسف، إلا أن مصر بأكلمها هزمت أمام اليهود وخسرت الآلاف من أبنائها تحت جنازير الدبابات الصهيونية.
ومع ذلك خرجت جماهير الأهلي في الشوارع تحمل الأعلام وفى ذلك الوقت كان الزعيم الروسى نيكيتا خرشوف في زيارة للقاهرة وشاهد الأعلام الحمراء فاعتقد ان هذه الجماهير خرجت لاستقباله.

حكاية عبد الحكيم عامر مع الزمالك

وعلى الضفة الأخرى، كان المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع آنذاك، رئيسا للنادي الزمالك، فماذا فعل عبد الحكيم عامر لتضخيم نادي الزمالك؟

1_ قام بتمويل نادي الزمالك من مال الدولة ليعادل ميزانية الأهلي الذي كان رئيسه أغني رجل في العالم وقتها عبود باشا.

2_ تم تجديد منشآت نادي الزمالك بالكامل علي نفقة الدولة.

3_ نقل نادي الزمالك إلي مقر عملاق ووقتها كان أكبر بكثير من مقر النادي الأهلي.. ووقت الافتتاح استضافوا فريق تشيكوسلوفاكي يدعي دوكلا براغ وأول مره طائرة حربية تلقي بالكرة في الملعب لبداية المباراة

4_نقل أفضل لاعبي مصر إلي نادي الزمالك ( بالأمر) حيث نقل لاعبي الأهلي يكن حسين.. زكي عثمان.. أحمد عفت..

من الاتحاد السكندري.. رأفت عطية..

من الأوليمبي.. سعيد قطب..

من المصري.. الحارس الإيطالي ألدو

ولاستكمال مخطط تضخيم الزمالك كان تولي قيادات الإعلام لمن ينتمون لنادي الزمالك وأصبحت التليفزيون لمحمد لطيف والراديو لفهمي عمر والإعلام المقروء مسخر كله لنادي الزمالك..

كما تم استقدام مدربين أجانب لقيادة الزمالك وصل راتب المدرب سنة 1956 إلي 300 جنيه كانت تدفعها الدولة ولمن لا يعرف قيمة هذا المبلغ فعليه أن يقارنه بمرتب حنفي بسطان كابتن نادي الزمالك حيث كان يتقاضي 7 جنيه وهو مبلغ كبير وقتها.. ولكن لأن النوايا سيئة ثارت فتنة بين اللاعبين لدفع هذا المبلغ للمدرب مطالبين لزيادة رواتبهم.. ودفعت الدولة.

 

رز آل الشيخ

وبعد ماراثون كبير فاجأ تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تخلِّيه عن الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي المصري، الخميس 24 مايو 2018. ولم يكتف بهذا، لكنه أصدر بياناً لاحقاً ذكر فيه تفاصيل كثيرة وضعت إدارة النادي في موقف محرج.

آل الشيخ حكى عن زيارة سرية قام بها محمود الخطيب له في الرياض لطلب الدعم في الانتخابات، فرحب به وجلس معه مطولاً للتعريب عن رغبته في المساهمة بتطوير النادي الأهلي ودعمه بالمنشآت وغيرها. وبشكل سريع، ذكر آل الشيخ أنه اجتمع هو الخطيب مع رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وذلك عقب عرض آل الشيخ تصاميم الاستاد الجديد للنادي الأهلي في اجتماع لاحق بأبوظبي.

لكن آل الشيخ لم يذكر بعض التفاصيل التي تخص الاجتماع مع السيسي، والذي لم يقتصر عليه فقط، بل كان هناك حضور لمدير المخابرات العامة آنذاك، خالد فوزي، الذي اجتمع بمفرده مرة أخرى مع الرجلين لتنسيق الأمور.

 

دعم الخطيب برعاية الدولة

وفي جلسة أخرى موازية مع الخطيب برعاية خالد فوزي رئيس المخابرات السابق شخصيا أبدى الخطيب موافقة كاملة على أي شكل من أشكال التعاون مع آل الشيخ، الذي بدوره وعد بتقديم كل الدعم المالي لحملة الخطيب أياً كان الرقم المطلوب. لكن الجلسة الأهم كانت بين تركي وفوزي والخطيب وعبد الفتاح السيسي شخصيًا، وهي الجلسة التي ذكرها آل الشيخ في بيانه دون أن يوضح ما دار بها.

في تلك الجلسة عرض السيسي أن يقوم آل الشيخ بتمويل المدينة الرياضية بالعاصمة الإدارية الجديدة. السعر الذي طلبه السيسي للأرض نفسها كان 4 آلاف جنيه للمتر، وبعد مفاوضات بين السيسي وتركي، تم الاتفاق على منح الأرض للنادي الأهلي بمبلغ 2000 جنيه فقط (نصف السعر)، على أن تأخذ الدولة حصة 25% ويكون للنادي الأهلي ثلاثة أرباع المشروع، والتي ستتمثل بالطبع في تمويل آل الشيخ.

وفي الجلسة نفسها، تعهد تركي للسيسي في حضور فوزي بإنشاء قناة رياضية جديدة، تسحب من قناة بي إن سبورت القطرية كثير من الحقوق الحصرية، وستفتح للمصريين بعقود مخفضة، شريطة أن تأخذ القناة الجديدة حق حصري لمباريات الأهلي، وهو ما رحب به السيسي ولم يعترض الخطيب عليه.

وظهر تركي آل الشيخ قبل الانتخابات بفترة، ليعلن دعمه للخطيب عبر لقاء مع عمرو أديب، تم عرضه في 18 أكتوبر، أكد خلاله أنه أهلاوي، ويحب محمود الخطيب، ولا يستوعب وجود شخص منافس له في الانتخابات، ويتوقع أن يكتسح منافسيه.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خيانة القسم.. العسكر يبيعون الأرض ويقومون بوظيفة المحتل

التفريط في الأرض المصرية بدأ مع انقلاب الفاشي جمال عبد الناصر، عندما اتفق مع المحتل ...