لماذا تريد إسرائيل أن تصبح سيدة البحر الأحمر وتشرف على “باب المندب”؟

يحتل البحر الأحمر أهمية لدى منظومة الأمن الصهيونية، فمع احتدام التنافس الدولى والإقليمي على النفوذ في منطقة البحر الأحمر، تبرز إسرائيل كواحدة من أهم القوى التي عملت منذ عقود طويلة على استراتيجية تحفظ لها مصالحها، وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها دولة الاحتلال الصهيوني هي احتلال قرية أم الرشراش المصرية في عام 1949 وأنشأت على أنقاضها ميناء إيلات المجاور لميناء العقبة الأردنى.

لكن كلمة السر الإسرائيلية هو توغلها مجددا وبقوة في البحر الأحمر في جنوبه عند مضيق باب المندب، فأصبحت إسرائيل سرطانا يتواجد في شمال البحر الأحمر، وفي جنوبه ، وخصوصا بعد تنازل سلطة السيسي الانقلابية عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ظاهرا، وتحولت المنقطة مضيقا لارقابة عليه، وبات الكيان الصهيوني هو المتحكم الفعلي له، بحسب محللين ومراقبين.

وقد استغلت إسرائيل علاقتها مع إرتيريا فى إنشاء قواعد في مدنها الساحلية مع حدود السودان، كما تمتلك إسرائيل قواعد جوية في جزر “حارب وفاطمة” عند مضيق باب المندب، كما توجد نصف القوات الجوية تقريبا 449 طائرة قتالية في قواعد النقب القريبة من البحر الأحمر، كما توجد قواعد فرقة مدرعة إسرائيلية في المنطقة العسكرية الجوية القريبة من البحر الأحمر.

كماشة إسرائيل

وفي بحث لها ركزت الباحثة اليمنية أمل أبو موسى، على خليفات الصراع من إسرائيل للاستحواذ على البحر الأحمر، والممرات المائية فيما يشبة عمل “كماشة” حول الدول العربية.

وتقول “أبو موسى” إن عدد الجنود لإسرائيليين في إريتريا يقدر بنحو 3 ألاف جندى، مجهزين بأحدث الأسلحة، يحرسون ردارا ضخما لمراقبة السفن، التي تعبر باب المندب وبذلك تصبح إسرائيل سيدة البحر الأحمر.

وتكشف الباحثة اليمنية لإلقاء أضواء حمراء على خلفيات الصراع الجاري من قبل إسرائيل ومحاولتها المستمرة للسيطرة على البحر الأحمر، في إطار السعي إلى السيطرة على البحار السبعة، عملت دول كثيرة على وضع يدها على هذا الممر الحيوي الذي يعبره نحو ثلث الإنتاج العالمي للنفط. وتزداد أهميته الاستراتيجية لتداخله مع مضيق هرمز وقناة السويس.

العين الإسرائيلية

كما أشارت الكاتبة إلى واقع شديد الخطورة في منطقة البحر الأحمر، نادرا ما توقف عنده الباحثون والسياسيون، وهو الوجود الإسرائيلي في المنطقة والخطط التي وضعتها الدولة العبرية من أجل تحويل البحر الأحمر “بحيرة يهودية”.

وأظهرت الأبحاث التي أجرتها المؤلفة أن إسرائيل خططت منذ عام 1948 للهيمنة على البحر الأحمر من خلال رؤية استراتيجية ترمي إلى التفلت من محاصرة العرب لها تمهيداً لمحاصرتها هي لهم. وكان ديفيد بن جوريون، وهو أول رئيس حكومة للدولة العبرية، صرح عام 1948 بأن على إسرائيل للسيطرة على نقاط استراتيجية في البحر الأحمر هي ذات أهمية قصوى بالنسبة إلى إسرائيل لأنها تساعدها على التخلص من أي محاولة لمحاصرتها وتطويقها، كما ستشكل قاعدة انطلاق عسكرية لمهاجمة أعدائنا في عقر دارهم، قبل أن يبادروا إلى مهاجمتنا.

بذلك، تصبح إسرائيل سيدة البحر الأحمر والمشرفة على الحركة في باب المندب الذي بات عمليا امتدادا لـ”أرض الميعاد” للشعب اليهودي الذي يزعم أنه “شعب الله المختار”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

#مشابك_الغسيل.. ونشطاء: الانقلاب قوة عظمى على مستوى البلكونات

بمجرد أن أعلن محافظ الإسماعيلية اللواء حمدي عثمان، عن إقامة وتشغيل مصنع لتصنيع مشابك غسيل ...