مجزرة “النهضة”.. المحرقة المنسية

على الرغم من الاهتمام الإعلامي الكبير بجريمة فض اعتصام رابعة العدوية محليا وإقليميا وعالميا، إلا أن جريمة أخرى لا تقل عنها بشاعة اقترفتها قوات الأمن بميدان النهضة، فالمعتصمون من محافظات الصعيد ومراكز محافظة الجيزة اختاروا ميدان النهضة مقرا لاعتصامهم في الثاني من يوليو، أي قبل يوم واحد من إعلان عبد الفتاح السيسي انقلابه العسكري بدعم شعبي.

مناوشات عدة وقعت بين المعتصمين من جهة وأهالي المناطق المحيطة بالاعتصام، كميدان الجيزة والمنيل وبين السرايات على فترات متباعدة من أيام الاعتصام، تعددت أسبابها بين الشحن الإعلامي للأهالي ضد المعتصمين من جهة، وشعور المعتصمين بتعرضهم للظلم من قبل الأهالي الذين يدعمون الانقلاب.

منذ اللحظة الأولى لفضّ الاعتصام، كان واضحا أن أوامر صادرة من قيادات عليا في السلطة بالتعامل بأقسى درجات بث الرعب مع كل المتواجدين في محيط الميدان حتى مع الصحفيين.

المصور الصحفي مصطفى الشيمي الذي حُطّمت معداته وأصيب بكدمات في الوجه والصدر، يقول إنه كان يمارس عمله الطبيعي كمصور صحفي في ظل رسائل طمأنة متكررة من قبل وزارة الداخلية المصرية بأن ينزل كل إعلامي ليمارس عمله في تغطية فض الاعتصام ليرى بنفسه ضبط النفس من قبل رجال الأمن.

يضيف الشيمي: “في الساعات الأولى لصباح ذلك اليوم نزلت ومعي ثلاثة من زملائي المصورين لتغطية أعمال الفض، كنا في البداية بين صفوف قوات الأمن، بدءوا في إطلاق قنابل الغاز مباشرة بعد رسائل تحذيرية وجهها الأمن للمعتصمين أن يسلموا أنفسهم ويخلوا الميدان فورا، مقاومة لا تذكر من المعتصمين ثم اقتحمت قوات الأمن الميدان، بعد ذلك بدأت الفوضى، جنود الأمن المركزي اقتلعوا الخيام من الأرض من دون تمييز بين الخيام الخاوية والتي يحتمي بها أحد المعتصمين، و”الأوناش” الجرافات ساوت كل شيء بالأرض في بضع ساعات”.

يؤكد الشيمي أن ما حدث في ميدان النهضة يرجع إلى أن كل الأنظار كانت موجهة نحو ما يحدث في ميدان رابعة العدوية، ولكن لم يلتفت أحد إلى ميدان النهضة، فمهما كانت درجة بشاعة ما وقع بميدان رابعة العدوية فلن تساوي مشهد الجثث المحترقة للمعتصمين في الخيام.

المحرقة

ونشر الموقع الإلكتروني لصحيفة “الوطن” فيديو، في العاشرة من صباح يوم فض الاعتصام، بادر الموقع إلى حذف الفيديو مرة أخرى، معللاً ذلك بما يحتويه من مشاهد صادمة، إلا أن الموثقين الشباب أبقوا وجود هذا الفيديو على YouTube شاهدا على ما حدث في ميدان النهضة، يحكي هذا المشهد كل من مر بالميدان، هذا اليوم قائظ الحر والمشتعل بالدماء من دون أن يؤكدوا بشكل قاطع السبب وراء حرق هؤلاء المعتصمين.

الجريمة في أرقام

بحسب تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يونيو التي تشكلت بعد الانقلاب، فإن عدد الضحايا في صفوف المعتصمين بلغ 88 قتيلا و366 مصابا.

الغريب في الأمر أن الفضائيات الحكومية والخاصة وقتها كانت تذيع مقاطع لملثمين يقولون إنهم ينتمون إلى صفوف المعتصمين وهم يطلقون النيران على قوات الأمن، وبعد فض الاعتصام مباشرة أذاعت هذه القنوات مقاطع أخرى للجنود بجانب ما سموها مضبوطات من أسلحة وذخائر بالطبع يمكنها أن تقتل أكثر بكثير من جنديين.

داخلية الانقلاب زعمت أنها ضبطت 41 سلاحا ناريا مختلف العيار وآلاف الطلقات بعد فض اعتصام النهضة، بقياس هذا الرقم على عدد القتلى من صفوف المعتصمين، وبافتراض أن الشرطة قتلت كل من يحمل السلاح، بحسب تأكيداتها المتكررة، فإن الشرطة قتلت على الأقل 47 شخصا لم يُحاسَب قاتلوهم.

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بسبب ارتفاع الأسعار.. هياكل الدواجن بدل اللحوم على موائد المصريين

كشفت تقارير صحفية عن تحول هياكل الدواجن وعظامها إلى غذاء رئيسي على موائد المصريين، في ...