دعوة سعد الدين إبراهيم للمصالحة هل تكون ورقة لتمديد استيلاء السيسي على السلطة؟

على الرغم من تأكد جميع المراقبين والسياسيين على أن خيار المصالحة أو التهدئة مستحيلا من قبل نظام السيسي مع كل المصريين، وليس مع المعارضين فقط أو رافضي الانقلاب العسكري…إلا أن خروج الأكاديمي المصري المقرب من الدوائر الامريكية بحديث جديد عن مبادرته التي طرحها قبل 4 سنوات لإطلاق جولة من المصالحة بين نظام الانقلاب العسكري والإخوان، يبدو مستغربا في ظل الظروف الراهنة…

فالسيسي الذي أعلن الحرب على الجميع بلا هوادة…سواء المواطن العادي برفع جميع أسعار السلع وفرض سلسلة من الضرائب التي تثقل كاهل المواطن إلى زيادة الجمارك على مئات السلع بما يفاقم الغلاء ويخدم شركات العسكر فقط…

أو باعتقال المعارضين السياسيين الذين سبق وإن أيدوه لمجرد دعوتهم للمصالحة أو تغيير الواقع السياسي..

أو باحكام إعدام باطشة ومصادرة أموال رافضي الانقلاب العسكري….

ورغم صدمة المجتمع الدولي بما يمارسه السيسي ونظامه ضد المصريين، والذي تلى في إادانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا، وكافة دول العالم لأحكام الإعدام، تأتي دعاية إبراهيم المقرب من واشنطن صادمة ومخالفة لمعطيات الواقع المعاش…وهو ما يعرف في علم الاستراتيجيات بسياسة الصدمة….التي قد تكون وسيلة لتقليل سقف مطالب الطرف الأضعف “المعارضون والرافضون” ….

وكان الأكاديمي سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية،

جدّد ، اليوم، طرح مبادرته للمصالحة السياسية وإنهاء الأزمة المصرية، قائلا:” أدعو مجددا للمصالحة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين وكل الخصوم السياسيين، وأُعيد من خلالكم طرح مبادرتي التي قدمتها سابقا منذ نحو 4 سنوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو إجراء استفتاء شعبي حول فكرة المصالحة”.

وأضاف في تصريحات خاصة لـموقع “عربي21”: “كنت وما زلت وسأظل أدعو للمصالحة الوطنية الشاملة، ولهذا أكرر إطلاق مبادرتي من وقت لآخر، ولن أكل أو أمل حتى تنجح دعوتي وتستقر الدولة المصرية التي يجب أن تخرج من أزمتها الراهنة في أقرب وقت”.

ومن بين البنود التي تضمنتها مبادرة إبراهيم، “إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في مصر، تشارك فيها جميع القوى السياسية والوطنية والإسلامية، بمن فيهم السيسي، وجماعة الإخوان، سواء تقدموا بمرشح، أو دعموا مرشحا، أو اكتفوا بخوض الانتخابات البرلمانية، ويعرض الجميع نفسه على الشعب، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد هوية من يحكم هذا البلد”.

وتابع إبراهيم: “أرجو أن يستجيب الكل للمبادرة التي أرى أنها المخرج المناسب مما نحن فيه الآن، خاصة أن هناك نزيفا دمويا في سيناء ومناطق أخرى، نتيجة التوتر والصراع القائم بين جماعة الإخوان والدولة المصرية.. أنا متفائل رغم كل ما يجري، فلدي آمال عريضة بأننا حتما سنخرج قريبا من هذه الأزمة الطاحنة”.

وفي تقدير الاستراتيجية، يبدو إبراهيم مدفوعا من جهات خارجية لتحريك النظام المصري نحو تهدئة ما، مع المجتمع المصري الذي صار مثقلا بالهموم السياسية والاقتصادية، بدرجات متفاوتة، وبصورة تهدد بثورة شعبية قد تطيح بالسيسي وتدخل مصر في داومة مجتمعية كبيرة، قد تضع الجيش في مواجهة مع الجميع، وهو ما لا تريد واشنطن الوصول إليه، في ظل ما كشفه كتاب “الخوف” من إيمان العالم كله بان نظام السيسي قاتل ومجرم إلا أنه  يحقق مصالح الغرب….

وتحمل مبادرة إبراهيم، ورقة الانتخابات الرئاسية المبكرة، كفرصة كبيرة للانقلاب العسكري، في ظل سيطرة العسكر على المشهد السياسي والاقتصادي والأمني والإعلامي، ما يخلق فرصة مواتية لتزوير نتيحة أية انتخابات ، قد تاتي بالسيسي أو أحد الوجوه العسكرية لفترة طويلة قد تمتد لنحو 12 عاما جديدا، بعد تعديل الدستور الانقلابي الذي حدد المدد الرئاسية ب2 فقط، بجانب دعوات تمديد المدة نفسها لـ 6 سنوات بدلا من 4، وهو ما يتيح للسيسي نفسه البقاء في الحكم لأكثر من 12 عاما أخرى…بموافقة النتائج التي ستزور بسهولة..

حول السيسي

وتبدو النقطة الأبرز فيما طرحه إبراهيم، اليوم بتاكيده أن “هناك شخصيات نافذة من داخل النظام المصري من بينها وزراء بالحكومة مؤمنون بخيار المصالحة وضرورة الحل السياسي”، مستدركا:” إلا أنهم ينتظرون قيام السيسي باتخاذ قرار في هذا الصدد”.

وأردف: “جمعتنا لقاءات مغلقة وأحاديث خاصة مع بعض المسؤولين من داخل النظام، وحينما يُطرح هذا الأمر (المصالحة) يشيدون ويرحبون به، بل إن بعضهم يطلب مني -أحيانا- المضي قدما في ما أطرحه وألا أتراجع عنه، ويدفعونني لتكرار الحديث بشأنه مرة أخرى”.

ولفت إبراهيم إلى أنه يعيد طرح تصوره للمصالحة الوطنية، وسيجدد أحاديثه بهذا الشأن خلال الفترة المقبلة، ولن يتوقف عن المضي قدما في هذا الاتجاه، مؤكدا أن “هذا ليس من أجل جماعة الإخوان أو النظام الحاكم، بل من أجل مصر وشعبها”.

وتوقع مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية قيام السيسي خلال شهور قليلة وقبل نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل على الأكثر بإجراء مصالحات مع كل الأطراف والخصوم السياسيين، لأنه سيسعى لإنهاء فترة حكمه وخلال آخر فترة رئاسية له بعمل توافقي ومصالحات مع الجميع”….وهو أمر تؤكد صعوبة تحققه التطورات الحادثة بالمشهد المصري، حيث تجاهل نظام السيسي القرار المهم الذي اتخذته جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة بإعلانها الترحيب بالدعوات المتلاحقة للمصالحة وإجراء حوار مجتمعي شامل، كما اعتقل ونكل السيسي بكل المعارضين السياسيين…في تأكيد على استمرار النظام العسكري في إدارة البلاد بطريقة صفرية لا يقبل معها التصالح مع أحد ، حتى الشعب المصري…

يشار إلى أنه في مايو 2014، أطلق سعد الدين إبراهيم مبادرته التي حملت اسم “مشوار الألف ميل للمصالحة مع الإخوان المسلمين”، وذلك قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية 2014، إلا أنها لم تلق أي تجاوب من قبل نظام السيسي.

ودعا إبراهيم، في مبادرته، لطرح فكرة المصالحة في استفتاء عام على الشعب: هل توافق على المصالحة مع الإخوان المسلمين؟ نعم أم لا؟ إن وافق كان بها، وإن رفض فيجب احترام خيار الشعب، لافتا إلى أن قيادات إخوانية، ومصادر مقربة من المرشح (حينها) السيسي (لم يسمها)، أبدت ترحيبا بمبادرته، على حد قوله.

وخلال الأربعة أشهر الماضية،ظهرت خمس مبادرات تهدف لحل الأزمة، وهي مبادرة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان كمال الهلباوي، وأستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، والمرشح الرئاسي الأسبق عبد الله الأشعل، وعضو مجلس الشورى السابق محمد محيي الدين، وأخيرا مبادرة مساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق التي اُعتقل على أثرها مؤخرا.

وتبقى الساحة المصرية مرشحة لكل الاحتمالات في الفترة المفبلة، في ظل حالة الحرث السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكل مقدرات الشعب المصري….

#السيسي_قاتل_لعين

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مصادرة أموال الإخوان”.. تاريخ من النهب والسرقة بدأه النقراشي

توحُّش الجشع في سلوك ونهج سلطات الانقلاب العسكري ومحاولة السيطرة والاستحواذ على المال والسلطة والدين، ...