أيها الانسان ما اضعفك ؟!

أيها الانسان ما اضعفك ….!! تميتك شرقة وتأخذك غرقة وتحرقك برقة وتنتنك عرقة ..!!

أيها الانسان ما اضعفك ، يضنيك العرض ويشقيك المرض ويراقبك الواحد الأحد ، الفرد الصمد …!!

أيها الانسان ما اضعفك : ينسيك الشيطان ويعيك الهوي وتنازعك النفس …!!

ايها الانسان ما اضعفك : يحسدك المؤمن ويبغضك المنافق و يقاتلك الكافر …!!

لست قويا بالمال فلاتغتر ” مأأغني عني مالية هلك عني سلطانية ” الحاقة ربما يؤخذ منك أو تؤخذ منه ..

لست قويا بالأولاد فلا تتفاخر : ” ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ” المدثر سار بهم في غير طريق الله ..

عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” سأرهقه صعودا ” قال : هو جبل في النار من نار ، يكلفون أن يصعدوه ، فإذا وضع يده ذابت ، فإذا رفعها عادت ، فإذا وضع رجله كذلك .

فاذا رزقت الولد لا تجبن به عن طاعة ولا تدفع به الي معصية ولا تستقوي به علي احد ..!!

يقول الله تعالي في سورة النساء ” خلق الانسان ضعيفا “…!!

لست قويا بالأطيان فحسب … كيف ؟ هذا اغتر بما لديه من زروع وثمار وانفار ماذا حدث ؟ ” أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ” الكهف

وهؤلاء اقسموا ليمنعوا حق المسكين واغتروا بقوتهم وبجنتهم ماذا حدث ؟ ” فأصبحت كالصريم ” القلم : أي كالليل المظلم عن ابن عباس والفراء وغيرهما . أي احترقت فصارت كالليل الأسود . وعن ابن عباس أيضا : كالرماد الأسود . قال : الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة . الثوري

أين الذين حسبوا انفسهم أقوياء فظلموا…

. أين قارون؟!! أين فرعون؟! أين شارون؟! أين هامان؟! أين عاد؟!! أين ثمود؟!!

” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۞ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۞ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۞ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۞ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۞ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ” [الفجر: 6، 14]..!! القوة العظمى تترصد لك..!! تراقبك!! تمهلك!! لكنها لا تهملك..!! فإذا أخذتك لن تفلتك..!! إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102] قال الشيخ الألباني: صحيح

الأنسب في تفسير أوجُه ” الضعف البشري ” في الآية الكريمة حملها على إطلاقها ، لتشمل جميع جوانب الضعف : النفسية ، والبدنية ، والعقلية ، والعاطفية ، والتركيبية ، فالإنسان ضعيف النفس بسبب نوازع الخير والشر المخلوقة فيه ، إلى جانب الوساوس والأهواء التي تعرض له أيضا ، وهو ضعيف البدن أيضا بسبب ما يعرض له من الآفات والأسقام ، وبالمقارنة مع كثير من المخلوقات عظيمة الخلق ، وهو ضعيف العقل بسبب قدراته المحدودة التي تخوله من النجاح والإبداع ولكن في حدود المنظور في هذا الكون وما يمكن القياس عليه ، كما أنه ضعيف في الجوانب العاطفية والشعورية ، فيتأثر أسرع تأثير بما يبكيه أو يفرحه أو يُجبِنُه أو يُبخِله أو يشجعه أو يخوفه .

علمتنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من مراحل القهر والضعف ، فقد روى البخاري: أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر… والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله تعالى عصمة من كل ذلك ولكنه كان يناجي ربه أمام الناس في أمور يريد بها تعليماً للناس وإرشاداً لهم كيف يدعون ربهم لأن الله عز وجل بعثه هادياً للأمة ومعلماً لها وإلى يوم القيامة…

لكن متي تكون قويا ؟

تكون قويا بإيمانك ، تكون قويا بإحسانك ، تكون قوبا بطاعتك ، تكون قويا بأخلاقك ….!!

كل ذلك مع ماوهبك الله من أموال او أولاد أو أطيان …!! الايمان بالله صمام أمان … حتي لاتطغي أو تغتر …. ” نعم المال الصالح للرجل الصالح ”

إنَّ الإيمان صلةٌ بالقوَّة الكبرى التي لا تَضعُف ولا تَفنَى، وإنَّ الطغيان والإجرام انقطاعٌ عن تلك القوَّة وانعزالٌ عنها، ولن تملك قوَّة محدودة مقطوعة منعزِلة فانية أنْ تغلب قوَّةً موصولة بمصدر القوَّة في هذا الكون جميعًا”.

ومتى تكون ضعيفًا؟ عندما تستَنِد إلى قوَّتك أو وظيفتك أو صنعتك أو أرضك؛ لأن كلَّ ذلك ليس مضمونًا.

عندما تستند إلى أيِّ قوة في الأرض فأنت ضعيف، لانها قد تذهب عنك ، أو تبعد انت عنها ، عندما تحتمي بغَيْر الله فأنت ضعيف!

أمَّا عندما تَعْلم أنَّ حاميك الله، ومصْدَر قوَّتك الله، ومصْدر استقرارك في الحياة هو الله، فأنت القويُّ، وأنت العزيز، قوَّتك من قوَّة الله، وعِزَّتك من عزَّة الله، عندما تتبرَّأ من حَوْلك وقوَّتك إلى حول الله وقوته، فأنت لست ضعيفًا بل قويًّا، لست ذليلاً بل عزيزًا، على أيِّ لون كانت لديك الحياة، غنيًّا أو فقيرًا، مُعافًى أو مريضًا، قويًّا أو ضعيفًا، حاكمًا أو محكومًا، أنت في كلِّ الحالات في معيَّة الله، وفي حفظ الله ” إن ّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ” النحل

في وداع أحد الاعزاء الغوالي، الذين يسبقونا الي الله واحدا بعد الاخر ، كنت استمع الي سورة الحاقة ” ما اغني عني مالية * هلك عني سلطانية ” عندما كنت اتلقي العزاء ، اختلطت الافكار وتجولت الخواطر ، خفق قلبي ودمعت عيني وتمثلتني خواطر هذا المقال ، فاحببت ان اخرجها لقرائي الأفاضل لعل الله ينفع بها ….

اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل ..

 

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خلق الأمــانة

الأمانة خلق جليل من أخلاق الإسلام، وأساس من أسسه. فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما ...