الزيارة الرابعة خلال 5 سنوات .. دلالات تمكين أسرة الرئيس مرسي من زيارته

الإعلان المفاجئ  من جانب أسرة الرئيس محمد مرسي وهيئة الدفاع عن تمكين أسرته للمرة الرابعة من زيارته منذ 5 سنوات يطرح كثيرا من التساؤلات حول مغزى تجاوب سلطات الانقلاب مع مطالب الأسرة وهيئة الدفاع وكذلك حول دلالات التوقيت والرسائل من هذا الإجراء المفاجئ.

وبذلك، يكون الرئيس مرسي حصل على 4 زيارات فقط في محبسه، منذ انقلاب 03 يوليو 2013م، أولى تلك الزيارات جرت في محبسه بسجن برج العرب بالإسكندرية في نوفمبر 2013، لهيئة دفاعه وللأسرة. وفي 2017، كانت هناك زيارتان؛ أولاهما في يونيو، وشملت زوجته ونجلته الشيماء، ومحاميه عبد المنعم عبد المقصود، فضلاً عن زيارة ثانية للأخير في نوفمبر. في حين تعد الزيارة الأخيرة هي الأولى لمرسي في 2018.

ويقضي الرئيس مرسي الحبس 45 عاما في سجن طره، وذلك بعد صدور أحكام نهائية ضده في ما يسمى بقضية “التخابر مع قطر” بالمؤبد 25 عاما، إضافة إلى 20 عاما في ما يسمى بقضية “أحداث الاتحادية”، وما تزال أمامه ثلاث قضايا أخرى من ضمنها هزلية “اقتحام سجن وادي النطرون والتخابر مع حركة حماس”.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-03-08 10:30:27Z | | [^

ويقول مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، جمال عيد، لـ بي بي سي إنه “من المستغرب أن ترفع أسرة مرسي قضية للحصول على حق زيارته في السجن، وهو الحق المكفول بقوة القانون لأي سجين، وذلك بصرف النظر عمن هو أو عن حالته أو عن انتمائه”.

وكانت أسرة الرئيس محمد مرسي قد رفعت دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، تطالب فيها بتمكينها من زيارته في السجن، اختصمت فيها وزير الداخلية بحكومة الانقلاب، واتهمته بالتعسف في استعمال السلطة المخولة له، بمنعهم من زيارة والدهم رغم أن لوائح السجون المصرية تتيح لكل سجين زيارة واحدة على الأقل شهريا.

وقال عبدالمنعم عبد المقصود ، رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس مرسي، إن قضية تمكين الأسرة من الزيارة ينظر فيها الآن المفوضون في مجلس الدولة، لإعداد الرأي القانوني حولها.

وكان  عبدالمقصود قد صرح الخميس 4 أكتوبر 2018، أن السلطات سمحت بزيارتين له؛ إحداهما تمت قبل أسبوعين ولم يعلن عنها، والثانية ستكون خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد.

وأوضح عبد المنعم عبد المقصود، في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، مساء الخميس، أن أسرة مرسي زارته قبل أسبوعين في محبسه بسجن طرة، جنوب القاهرة. وكشف أن زيارة الأسرة شملت زوجة مرسي نجلاء علي، وأبناءه عمر وعبد الله وأحمد وابنته الشيماء،.

من جانبه، قال أحمد، النجل الأكبر لـ»مرسي» والمتحدث باسم أسرته، لـ»الأناضول»، إن «حالة الوالد جيدة، ومعنوياته قوية، وثابت على مواقفه»، مشيراً إلى أن الزيارة استغرقت 25 دقيقة بحضور أفراد الأسرة. ودعا إلى ضرورة الاهتمام بشق الرعاية الصحية لوالده.

دلالات الزيارة

السماح بهذه الزيارة في هذا التوقيت ربما يأتي في سياق التخفيف من حدة الانتقادات الحقوقية والتقارير المنشورة في الصحف العالمية التي  تدين التعامل مع مرسي، كان آخرها تقرير وكالة أسوشيتدبرس، وقبله عدة تقارير في صحف أمريكية وبريطانية، إضافة إلى الانتقادات الحقوقية.

وهو أيضا محاولة لتحسين صورة النظام التي تشوهت بفعل الانتقادات الحقوقية المستمرة، لكن اللافت أنها تتزامن مع تشديدات داخل السجون على قيادات الإخوان كما حدث مع فضيلة المرشد مؤخرا والدكتور محمد عبدالرحمن وغيرهم.

تمكين أسرة الرئيس من زيارته ربما يمثل استجابة لمطالب حكومات غربية في ظل مساعي السيسي نحو الحصول على ضوء أخضر بتعديل الدستور، وهو ما ترهنه هذه الحكومات بتحقيق قدر من الانفراجة الحقوقية وتخفيف القيود الصارمة على المعتقلين، وعلى رأسهم النشطاء الليبراليون، والرئيس المنتخب وأركان الحكومة المنتخبة.

ويرجح آخرون أن السبب وراء تجاوب سلطات الانقلاب وتمكين أسرة الرئيس من الزيارة هو استباق لحكم القضاء الإداري بتمكين أسرة الرئيس من زيارته والذي على الأرجح سيقضي بأحقية الأسرة في زيارته.

تأكيد على المسار الثوري

ومن جانبها اعتبرت الدكتورة مها عزام رئيس المجلس الثوري المصري، ما قاله الرئيس محمد مرسي خلال حواره مع أسرته أثناء الزيارة الأخيرة له في محبسه الشهر الماضي يؤكد تمسكه وكافة القيادات الشعبية المُختطفة بالإرادة الشعبية والشرعية الدستورية وكل ما نتج عن ثورة يناير”. وأكدت في تصريحات صحفية أن “المجلس الثوري على يقين تام بأن قطاعات واسعة من الجماهير التي اجتاحت كافة شوارع مصر في كل محافظاتها بعد الانقلاب العسكري ما زالت تؤمن بضرورة استكمال ثورة يناير وتحرير مصر من العسكر”.

وأردفت: “انتخاب الرئيس مرسي لم يمثل مكتسبا لجماعة الإخوان أو لشخص د. مرسي فحسب، بل كان مكتسبا للشعب المصري المُستعبد منذ عام 1952. ولذلك فعودته للحكم لا تمثل عودة شخص بعينه أو حزب ما للحكم، بل هي تجسيد لإعادة سلطة الشعب، ومن خلال هذه العودة يبدأ الشعب في امتلاك إرادته الحرة وبتقويض دولة العسكر وبناء لدولة الشعب”.

وكان عبد الله، نجل الرئيس مرسي، قد كشف -في تصريحات صحفية عن تفاصيل زيارة الأسرة لـ “مرسي” في 19  سبتمبر الماضي داخل محبسه في سجن ملحق مزرعة طره بمنطقة سجون طره المركزية، منوها بأن فريقا أمنيا مكونا من 3 ضباط حضروا الزيارة أيضا مع الأسرة.

وأكد “عبد الله” أن “الرئيس مرسي شدّد على ثبات موقفه من رفضه الكامل لانقلاب 3 يوليو 2013، وأنه لن يتراجع مطلقا عن مواقفه الوطنية، بغض النظر عن أي ضغوط أو مساومات قد يتعرض لها، وأنه سيظل صامدا في محبسه دون أي تراجع أو استسلام”، مضيفا: “الرئيس قال لنا نصا إنه سيضحي بنفسه من أجل ثورة يناير، واحتراما لإرادة الشعب المصري حسبة لله، حتى لو كلفه ذلك حياته التي وهبها لله”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جنرال بلا جدوى!

قديمًا قالوا فى المَثل “العلم فى الراس مش فى الكُرَّاس”، والمقصود بـ”الراس” هنا الشطارة والفهلوة ...