هل الطفل الحركي مريض؟

“ابني شقي جدا، يتسبب لي بإحراج شديد كلما ذهبت لزيارة أحد، لا أعرف كيف أتعامل معه”، “ابنتي لا تسمع الكلام ولا تريد الجلوس للمذاكرة أو الحفظ أو حتي اللعب بهدوء”، “أريد حلا في شقاوة ابني المفرطة فهو لا يترك شئ من حوله سليم ويخرب أي شئ تطوله يداه”، كل هذه العبارات كثيرا ما نسمعها من أب أو أم لا يعرفوا كيف يتعاملوا مع “الطفل الحركي” ومنهم من يسأل: “هل طفلي مريض؟” ولنعرف هل الطفل الحركي مريض أم طبيعي؟ ونعرف أيضا الطرق التربوية السليمة للتعامل مع هذا الطفل لابد أن نبحر معا في هذا الموضوع.

الجانب المشرق:

بداية علينا أن ندرك شئ هام جدا وهو إن الطفل الحركي أكثر ذكاء من الأطفال الأخرين الذين هم في مثل سنه، فالحركة الزائدة علامة علي الذكاء وقوة التركيز والإبداع، وهذا رأي العلماء ومن لهم باع في مجال التربية وطب الأطفال، لذا علينا أن ندرك في بداية تعرفنا علي هذه المشكلة إننا نتعامل مع طفل غير عادي وليس كباقي أطفال سنه.

الشئ الأخر الهام الذي لابد أن ندركه أن هذا الطفل الحركي طبيعي ليس بمريض، وطبعا نحن نتحدث هنا عن الطفل الحركي الطبيعي وليس عن الطفل المصاب بفرط الحركة وقلة التركيز لأن فرط الحركة هذا يمكننا أن نصنفه بالمرض لكن حديثنا اليوم عن الطفل الحركي الذي يطلق عليه البعض الطفل الشقي الذي لا يجلس علي شئ واحد مدة طويلة.

أصل المشكلة:

أصل المشكلة هنا هي الطاقة، فالطفل الحركي طبيعي لكن لديه طاقة كبيرة تدفعه للحركة الدائمة، وهذا الشئ لاإرادي أي أن هذا الطفل ليس شقي أو متمرد أو غير مهذب، فالوالدين دائما ما يصنفون الطفل الحركي تحت بند الطفل الغير مهذب الذي لا يطيع الأوامر ويرفض بإستمرار، وإن ركزنا مع هذه الأوامر التي لا يطيعها الطفل نجدها تتعارض تماما مع طبيعة شخصيته المليئة بالطاقة، فالأهل لا يشعرون بالصراع النفسي الذي يدور داخل هذا الطفل بين أنه لايريد أن يكسر كلام والديه وأن طاقته الكبيرة بداخله تدفعه للحركة، فما يكون من هذا الطفل المسكين إلا أنه يستجيب لدوافعه الداخلية التي تحركه وبالتالي لا يطيع الأوامر، ومرة تلو الأخرى يأخذ لقب شقي أو غير مهذب أو غيرها فيتحول بالفعل لهذا الطفل الشقي الغير مبالي بنصائح الوالدين أو غيرهم.

إقرأ أيضاً:  التفكير الإبداعي “الجزء الأول”

الجانب الأخر إن الإستكشاف دافع هام ومحرك أساسي للطفل الحركي، فهو لا يقصد أن يكسر الأشياء أو أن يخرب ما حوله بل هو يريد أن يستكشفها بسرعة، فإن لم يوجهه الأهل للطرق الصحيحة لإستكشاف الأشياء من حوله سيتسبب هو – لأنه طفل – في كسرها، لذا على الأهل تقبل وفهم طبيعة طفلهم لتمر المواقف المختلفة بسلام ودون خسائر مادية أو حتي معنوية.

الطرق التي يجب التعامل بها مع “الطفل الحركي”:

1- التقليل من السكريات والحلويات والشيكولاتة لأن مثل هذه المواد تزيد النشاط والطاقة لدي كل الأطفال وليس الطفل الحركي فقط، لذا فعلينا تقليلها جدا بل وإن استطعنا منعها فلنمنعها، وما هو مهم أيضا أن نستبدلها بأشياء صحية كالفواكه والعصائر الطبيعية ومنتجات الألبان التي يحتاجها جسم الطفل للنمو السليم.

2- تقبل الطفل ومعرفة طبيعة شخصيته وتكوينه فكما ذكرنا هذا الطفل ليس بمريض بل هو طفل مختلف علينا أن نفهم طبيعته ونتعلم كيف نتعامل معها، ولا نضع رأي الناس أو المواقف المحرجة نصب أعيننا ونركز عليها ونظل نظلم ونحبط هذا الطفل لأن هذا سيزيد من المشكلة وربما يتحول هذا الطفل الحركي لمريض فعلا بسبب سوء التعامل معه.

إقرأ أيضاً:  كل ما تريدوا معرفته عن إلتهاب اللوزتين

3- علي هذا الطفل أن يفرغ طاقته في أشياء مفيدة وطبعا كل عمر يختلف عن الأخر، فقد نصح د. ياسر نصر أهل مثل هذا الطفل أن يشتركوا له في رياضة وإن لم تكفي فلتكن رياضتان أو حتى ثلاث، فالرياضة لن تفرغ طاقته فحسب بل ستعلمه أشياء كثيرة منها التعاون واحترام القوانين وغيرها وستبني أيضا جسمه بشكل سليم، ونؤكد هنا على الأكل الصحي لأن الجسم الرياضي يحتاج لهذا الطعام الصحي بشكل مستمر.

4- علي الأهل إستغلال طاقة هذا الطفل بشكل إيجابي سواء داخل المنزل أو خارجه، فمثلا يمكن أن تطلب الأم من هذا الطفل أن يساعدها في أعمال المنزل ويساعد والده وإخوته، وكذلك يمكن أن يشارك في أعمال الخير ويذهب لدار أيتام مثلا أو أي جهه تتيح له المشاركة الإيجابية وتفريغ طاقته وفي نفس الوقت الإستفادة والمساعدة وبناء شخصية سوية.

المذاكرة و”الطفل الحركي”:

المذاكرة هنا مثلها مثل أي نشاط نريد من الطفل أن يؤديه، فهذا الطفل كما ذكرنا ذكي ولماح لكن مشكلته في أن لديه طاقة، فدعونا نخرج عن النمط التقليدي للمذاكرة أو حتى حفظ القرآن، فمثلا لو كان الطفل يحفظ وهو يلف حول الكرسي أو المكتب فلا توجد أي مشكلة، وإن كان يكتب واجبه وهو واقف ويكتب سطر أو سطرين ويقفز بعده ثم يعاود الكتابة فلا بأس.

وربما يعترض بعض الأباء والأمهات على هذا الكلام فسأقول لهم هل جربتم العنف والشدة والمكافأة والحرمان وغيرها؟ بالطبع سيجيبون بنعم، ولكن ما هي نتيجة إجبار الطفل علي الجلوس للمذاكرة؟ بعضهم سيقول إن الطفل يكره وقت المذاكرة أو إنه لا يركز ويخطأ أخطاء بسيطة بسبب التسرع وقلة التركيز أو إنهم يحملون هم وقت المذاكرة بسبب كثرة الشجارات والعقوبات والزجر وغيرها من وسائل الترهيب أو الترغيب والتي لا تأتي مع الطفل الحركي بفائدة ملموسة.

إقرأ أيضاً:  لكل أم ما هي فائدة “المرونة”؟

إذا فالحل في موضوع المذاكرة والحفظ أن نفهم طبيعة هذا الطفل ونجعله يقوم بما عليه أن يفعله بطريقة مناسبة لطبيعة تكوينه ولكم الطاقة الكبيرة بداخله.

وأخر ما أريد ان أنصح به هو أن نستغل طاقة هذا الطفل بشكل سليم فإن لم نوجهها نحن فإننا بذلك نطلق للطفل العنان للتفكير في طرق يفرغ هو فيها طاقته، والتي قد تكون – بسبب قلة خبرته وصغر سنه – مضرة له ولغيره.

وفي النهاية نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح التربوية بشأن الطفل الحركي وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصح بقراءة هذا المقال بعنوان: “هل تعرفي كم فائدة تربوية لقصة قبل النوم؟”، وأشركونا بتجاربكم وتعليقاتكم وأيضا أسئلتكم.

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البطاطس المقلية مضخة للموت

تمثل البطاطس المقلية مضخة لأكثر من خمسمئة سعرة حرارية مليئة بالنشا، ويحذر البعض من مخاطر ...