لا يعرفون “النحو” ولا قراءة “آية”.. قضاة الجهل يحكمون بالإعدام على الأبرياء

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، قارنوا فيه بين قراءة القرآن لأحد شهداء الإعدام التسعة الذين تم قتلهم بدم بارد على يد سلطات الانقلاب في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، وبين قراءة قاضي الإعدامات حسن فريد للقرآن.

وسجلت الصدفة البحتة صوت الشهيد أحمد محروس وهو يقرأ بصوته العذب آية من القرآن الكريم والتي تخبر بنبأ الشهداء: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (169: آل عمران).

في الوقت الذي سجل فيه صوت قاضي الإعدامات حسن فريد وهو يقرأ نفس الآية حينما أصدر حكم الإعدام على الشهيد وزملائه في هزلية اغتيال النائب العام.

وظهرت الفضيحة التي تبين أن قضاة الجهل يحكمون على الشباب المتدين البريء، إلا أن المفارقة الكبرى أن المنطق يقول إن قاضي الإعدامات بحسب منصبه وشهرته كان يفترض أن يكون عالما بأحكام الشريعة والقرآن واللغة العربية التي يقرأ بها منطوق أحكامه، ويفسر بها مدلولات البراءة من الإدانة.

تلميذ فاشل

الفضيحة التي سجلها قاضي الإعدامات بصوته في مقارنة قراءة الشهيد الشاب لنفس الآية، كشفت كيف أصبحت دولة الجهل في مصر على يد أمثال هؤلاء القضاة، بعدما ظهر المستشار حسن فريد وهو يتلعثم في قراءة الآية بشكل غريب، وكأنه لم يسمعها طوال عمره، رغم ترديد هذه الآية بين المسلمين بشكل مستمر، إلا أن حسن فريد لم يستطع أن يقرأها، فضلا عن جهله بأحكام التجويد فيها، ليظهر تدني مستواه إلى طفل صغير.

والمفارقة أن قاضي الدم المستشار حسن فريد قرأ هذه الآية التي بينت جهله وهو يحكم بدم بارد وجهالة مروعة بإعدام أبرياء “النائب العام” ليفتح حسن فريد الحديث عن جهل قضاة الانقلاب على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن شهدت لغته العربية أن تعليمه لا يزيد عن تلميذ فاشل في المرحلة الابتدائية، الأمر الذي أصاب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالصدمة، خاصة في ظل انهيار مستقبلهم وارتفاع نسبة البطالة فيهم لصالح هؤلاء الجهلاء.

فمن ينظر لحسن فريد وهو ينطق بالحكم خلال نظر محكمة الجنايات لهزلية اغتيال النائب العام، يظن، وهو جالس على منصة القضاء وشاربه العريض يملأ وجهه، أنه سينطق بما لم ينطق به الخليل بن أحمد، ولكن مع أول عبارة لفريد خلال النطق بالحكم، لم يتعجب المتابعون فقط ولكن كان المستشار الملاصق له على منصة الحكم أول المتعجبين، مما نطق به المستشار “الجهبذ” حسن فريد.

جهل قضاة الدم

وانتشر فيديو النطق بالحكم على منصات التواصل الاجتماعي وموقع “يوتيوب” كالنار في الهشيم، ومعه انتشرت الأحاديث عن جهل عدد من قضاة الدم الذين فضحوا القضاء المصري ، وكشفوا مستقبل الشباب في ظل دولة لا تنظر لابن عامل النظافة المتفوق على أنه يستحق الحياة والاجتهاد والكفاح من أجل تطوير إمكاناته، ولكن ما يستحقه هو أن يسير على نهج أبيه كخادم عند قضاة الجهل، في الوقت الذي يتشدق السيسي بين الحين والآخر بمؤتمرات رعاية الشباب الوهمية.

ولم يكن حسن فريد يتمتع بمفرده بجهل اللغة والأسلوب الذي كشف عن ركاكة تعليمه، ولكن سبقه قاضي الانقلاب العسكري والمعروف بقاضي الإعدامات”شعبان الشامي” قبل أن يصدر أحكامًا بالإعدام على الرئيس الشرعي محمد مرسي وعدد كبير من قيادات الإخوان ورموز ثورة يناير في القضيتين الهزليتين “التخابر” و”اقتحام السجون” عن أخطاء فادحة في اللغة العربية؛ وهو ما يؤشر إلى جهله المطبق بقواعد اللغة العربية.

كما أن المقدمة السياسية التي ألقاها الشامي، وصفها أيمن نور وقتها، بأنها أردأ مقدمة سياسية سمعها طوال حياته، وقال عنها المستشار “محمد عوض” أنه على الرغم من عمله 20 عامًا بالقضاء لم يسمع مثيلاً لمثل تلك الكلمات التي لا تمتُّ للقانون ولا للعدالة ولا للعمل القضائي من قريب ولا من بعيد، وأنها مقدمة سياسية محضة تهدم العدالة والقانون في مصر.

ومشكلة قضاة العسكر مع اللغة العربية ليست فردية، بل هي ظاهرة عامة تكررت عشرات المرات، وبصور شتى.. أخطاء لغوية فاحشة، ونطق صادم لحروف اللغة.. وقراءة مخجلة لآيات القرآن الكريم، وأخطاء بالنحو والتاريخ.

هذا الجهل التام بقواعد اللغة العربية والصياغة والنحو والتراكيب لدى شيوخ القضاة، يمثل جهلاً مطبقًا بأمور أولية تمثل مهارات أساسية لا يستقيم عمل القاضي بدونها، وهو ما جعل البعض يتساءل: “كيف أصبح هؤلاء قضاة ووصلوا للجلوس على المنصة؟

محاكمة القرن ونبيل صليب

وظهرت فضائح القضاة مع المستشار أحمد رفعت، رئيس محاكمة القرن للمخلوع “حسني مبارك” في قراءته حيثيات الحكم قبل النطق به، وكانت من ورق مكتوب أمامه، وفضائيات العالم تنقل الحدث، ومع ذلك فالمستشار وقع في العديد من الأخطاء اللغوية والنحوية، وظهرت في كلامه بوضوح، خاصةً الآيات القرآنية، وكذلك وقع ممثل النيابة بالقضية نفسها في أخطاء لغوية عديدة.

كما مثلت فضيحة المستشار نبيل صليب، رئيس اللجنة العليا للانتخابات المعينة من سلطة الانقلاب للإشراف على استفتاء دستور 2014، فضيحة كبيرة وتاريخية؛ حيث رصدت منصات الإعلام 70 خطأً لغويًا خلال إعلانه نتيجة الاستفتاء خلال عشرين دقيقة هي مدة الكلمة التي كان يقرأها من ورق مكتوب أمامه لتكون الأخطاء بواقع ثلاثة أخطاء ونصف في الدقيقة.

كما كانت هناك أخطاء شنيعة في التاريخ؛ تمثلت في عدم معرفة القاضي بالقائد الإسلامي الشهير “سيف الدين قطز” والذي نطق به “سيف الدين قدس”، ونهر “دجلة” في العراق، والذي تحول عند القاضي إلى نهر “دلجة”.

“نبيل صليب” كان رئيسًا سابقًا لمحكمة استئناف القاهرة وعضو المجلس الأعلى للقضاء الجهة الرسمية المنوط بها إدارة شئون القضاة في مصر، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات.

حسام عبدالرحيم

وفي احتفالية المجلس الأعلى للقضاء بحضور قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في 10 يناير 2014، كانت كلمة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار حسام عبدالرحيم مثالاً صارخًا على جهله التام بقواعد اللغة العربية وأحكام تلاوة القرآن الكريم، فبعد نطق عجيب للكلمات لا تتبين معه حقيقة أن القاضي يتحدث باللغة العربية، يختم المستشار كلمته بآيات قرآنية تقول: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (سورة الشعراء)، فينطقها الذي ظلموا، ثم ألحقها بآية: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (سورة آل عمران)، وختم الآية بقوله: صدق رسول الله العظيم.

يحكم هؤلاء القضاة الذين يجهلون قواعد اللغة العربية، ومنهم من ارتكب جرائم مخلة بالشرف وجرائم فساد ورشوة؛ في قضايا وهزليات استغلهم خلالها الانقلاب العسكري الدموي ليصدروا أحكامًا جائرة وظالمة يستخدمها الانقلاب كسيف مصلت على رقاب شرفاء مصر ورموز ثورة يناير، وفي مقدمتهم الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي، وهو ما دفع الكثيرين إلى المطالبة بالقصاص العادل من هؤلاء القضاة الذين أصدروا أحكامًا بالإعدام على الشرفاء دون ذنب أو جريمة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى التاسعة للثورة.. مواقع التواصل تغرد «ثورة الغضب 25»

في الخامس والعشرين من يناير كل عام، يحيي المصريون ذكرى ثورتهم الخالدة التي أطاحت برأس ...