في الذكرى الـ91 لتأسيس “الإخوان”.. ثبات مدهش واستعلاء على التربص

رغم العواصف تبقى الإخوان عصية على الاجتثاث؛ وفي ذكرى تأسيسها الـ91 تمضي الجماعة على منهجها لا تبالي بالرزايا عاصفات والمحن، ولا يزال قادتها وأبناؤها في السجون وخارجها قابضين على الجمر مستمسكين بحبل الله والإخوة التي تجمعهم.

وعلى طريق الحق والقوة والحرية وفق الشعار الذي رفعته الجماعة، تمضي في مواجهة تحديات كبرى على رأسها إسقاط الإنقلاب وعودة الشرعية، ولملمة شتات الجماعة ومواجهة خطط التفتيت والتدمير، وفق مسار سلمي يقوم على قاعدة “سلميتنا أقوى من الرصاص” التي أطلقها فضيلة المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع؛ تجنبت من خلاله الجماعة انزلاق مصر نحو حرب أهلية مفتوحة كانت ستدفع الأوضاع نحو نموذج سوريا أو العشرية السوداء في الجزائر رغم مشروعية رد الاعتداء من جانب المظلومين؛ لكن الجماعة اختارت طريق السلمية والصبر على الأذى والظلم من جانب نظام الانقلاب باعتباره أخف الضررين.

لا تلون أو مداهنات

طريق المؤمنين العاملين “لا يعرف تلون الحرباء..” كلمات قالها البنا إلى جانب صفات أخرى تحذر من أن يخالف ميدان القول ميدان العمل، وسار على نهجه مسؤول المكتب الإداري للجماعة د.محمد عبدالرحمن المرسي، مقدما عبر صفحته التي غلقت بعد اعتقاله، ولم يبق منها إلى القليل على شكل مقالات على مواقع وصفحات التواصل، تفنيدا للشبهات بين فصل الدعوي عن السياسي ومتى يحين استخدام القوة وإعلان الإخوان ذلك إن استخدموها، وغيرها الكثير، ولكن بحكم المؤسسية أعاد همام علي يوسف، عضو مكتب الشوري العام لجماعة الإخوان المسلمين التركيز على منهج الإخوان في حديث له عبر قناة وطن، في يناير الماضي، وقال: إن الإخوان يؤمنون بالتغيير والتطور ومواكبة روح العصر دون انحراف أو مهادنة.

وأضاف أن الاخوان المسلمين يؤمنون أن أى مؤسسة أو كيان أو دولة لا تراجع نفسها دومًا بين الحين والآخر لتقييم مواقفها وتحُسن مسارات أعمالها وتعمل على تطوير أدائها فأنها تتقادم لأن الزمن لا يحابى أحدا مطلقا.

وشدد على أن الإخوان عبر تاريخها الطويل 90 عامًا وهم يأخذون بأساليب عصرهم وتطوير انفسهم وتطوير خططهم لما يتناسب مع روح العصر الذى يعيشون فيه، وإلا ما استطاعو أن يبقوا حتى الآن صامدين ثابتين طوال تلك السنوات الماضية.

ولفت إلى الإخوان لديها ثوابت ومتغيرات ،الثوابت ينبغي أن تبقى دائما دون تغيير أو تبديل وضرب مثالاً على ذلك مثل..”وجوب العمل الجماعى، الشمول في فهم الإسلام، رسالة التعاليم للإمام البنا، التربية عند الإخوان، ونبذهم للعنف” وهذه أمور لا تتغير.

لن يعودوا!

بالمقابل، يرى السيسي أنه مسيطر على زمام الأمور، مدعيا لصحيفة كويتية أن الإخوان “لن يعودوا ما دمت في السلطة، ورغم أنها الواقع وجودهم يوميا في إعلام السيسي وعباس كامل مدير مخابراته وصحفهم، وتحت عنوان “لن يعودوا”، تشير الجريدة إلى حديث السيسي لجريدة “الشاهد” الكويتية مدعية أنه أجاد التعبير عن نبض الشعب، وهو يجزم أن المصريين لن يقبلوا عودة الإخوان للسلطة؛ لأن فكر الإخوان غير قابل للحياة ، ويتصادم معها، فثار عليهم واسترد منهم ما أخذوه بغير حق!.

وأمام هذا الصلف، وجد السيسي من قيادة الإخوان صمودا وصلابة على عكس ما يروجه البعض من قبول للمصالحة، أكد د. محمود حسين الأمين العام للجماعة أن الإخوان المسلمين لن تمنح السيسي الانقلابي شرعية ولا يعترفون سوى بالرئيس المنتخب د محمد مرسي.

وشدد حسين في حفل إفطار الجماعة الأخير الذي شهد تجمعا اخوانيا من سوريا والعراق وفلسطين وتركيا، أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأكد أن الجماعة في ظل هذه الثوابت مع اي جهود مخلصة تعيد للشعب حقوقه وتعيد الجيش إلى ثكناته، مؤكدا أن أي مساع من أي طرف لا يترافق معها الإفراج عن كافة المعتقلين الأبرياء هي غير جادة ولن يلتفت إليها.

وأكد د. حسين أن الجماعة لن تتوقف عن مناهضة الانقلاب بكافة الوسائل السلمية، مع اليقين بأن الباطل زائل وزاهق بإذن الله، وهم في ذلك يمدون أيديهم لكل القوى الشريفة الرافضة للانقلاب من أجل التعاون لإسقاط ودحر الانقلاب.

اتهامات باطلة

“الإيكونوميست” واحدة من كبريات الصحف الدولية، ولا تتبع التنظيم الدولي للإخوان، كما يدعي أصحاب الترهات، ولكنها سخرت من ادعاء السفيه السيسي بمسئولية الإخوان عن فشله وقالت في تقرير أخير في مارس، “الإخوان” محظورون ومعظم قادتهم في السجون والسيسي الفاشل يُحملهم مشاكل مصر!”.

وكان الاتهام محور السخرية من المجلة الدولية قد تكرر على لسان غربيين في كبريات الصحف والمجلات “فورين بوليسي” و”وواشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” أكدوا أن الإخوان يتعرضون لظلم بين بعدما صاروا كبش الفداء رغم مغادرتهم كرسي الحكم قبل نحو 6 سنوات.

وترى تلك الصحف، بشكل متكرر أن “السيسي” يستدعي فزاعة الإخوان، لتحميلهم تردي الأوضاع الداخلية والخارجية سياسيا واقتصاديا، سواء في خطابه للغرب، وهو مقبول إلى حد ما بقدر رغبتهم في إزاحة المسلمين من المشهد، كما يتوجه بنفس الخطاب إلى الشعب.

نهب الأموال

في سنتها الـ91 تعرضت الجماعة لنهب أموالها وأموال أعضائها وهو مما تحصنت منه مبكرا في أعوامها الأول على يد النقراشي رئيس الحكومة في 1948، عندما أصدر قرارا بحل الجماعة ومصادرة أموالها، وكذلك فعل عبدالناصر في 1954 ومصادرة أموالها، ثم في عام 1965، ولكن كانت عملية المصادرة بشكل أكبر وكانت بالتوازي معها حملات اعتقال وإعدام كبيرة لعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 1981 في عهد الراحل أنور السادات، تمت مصادرة أموال الجماعة أيضاً، أما في عهد المخلوع مبارك، فقد بدأت سياسة الإقصاء والحل في مستهل عام 2006؛ حيث قرر آنذاك مصادرة أموال عدد كبير من قيادات الإخوان المسلمين، من بينهم المهندس خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، إثر حملة اعتقال كبيرة لقيادات الجماعة.

ثم قرر السيسي ندب لجنة من وزارة الظلم والعدوان (العدل) مهمتها حصر أموال جماعة الإخوان المسلمين، بشأن مصادرة أموال وممتلكات 1589 مواطنا مصريا، بعضهم ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أبرزهم الرئيس د. محمد مرسى، والمرشد العام د. محمد بديع، ونائبه م.خيرت الشاطر، ورئيس البرلمان د.محمد سعد الكتاتنى، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104 مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.

عطاء المرشدين

ولا ينكر فضل قادة الإخوان وعطاء مرشديها إلا جاحد للخير، فمرشدها العام الثامن د.محمد بديع سامي يليق بثباته وقولة الحق التي لا يخفيها وإن جاءت على حساب صحته وهو السبعيني في سجون لا ترحم العاجزين حيث يحاكم الداعية والمرشد العام لجماعة عمرها 91 عاما والأكاديمي المصنف ضمن أعظم مائة عالم عربي في الموسوعة العلمية العربية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، بتهم ملفقة وقضايا هزلية مع بقاء المجرم الحقيقي والقاتل الذي لم يحاكم حرا طليقا خارج القضبان.

وحكم قضاء العسكر أخيرا بالمؤبد بحق الدكتور محمد بديع في واحدة من بين نحو 50 قضية يحاكم فيها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.، حوكم في بعضها بمؤبدات مماثلة وبالإعدام تارة أخرى.

حيث يعتبر هذا الحكم هو الثالث بحقه بعد حكم بالمؤبد في أكتوبر 2016 في هزلية “قطع طريق قليوب”، إضافة إلى حكم آخر مماثل في نوفمبر عام 2017 في هزلية أحداث الإسماعيلية.

91 سنة

آراء المحللين يمكن إجمالها بأنه يغيب عن البال حركة تتسع وتتلقى الضربات التي يتعرض لها الإخوان وتظل صامدة غير الإخوان المسلمون التي تحول المحنة إلى منحة، منذ أن قامت الجماعة في 22 مارس 1928 وهي لا تبالي عن وقوع المصائب عليه تترا إلى بحسابات: ألا تهن وألا تضعف رابطة الإيمان بين أعضائها وألا تستكين لظالم معتمدة منهاج الصبر على المحن طريق يحبه الله عزوجل.

فيما يؤكدون أن الجماعة بالشكل العامي “ياما دقت على الراس طبول” منذ سقوط الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وانفراط عقد الاتحاد الإسلامي وتفكير أصحاب الهم حينها في نهضة تقوم على “الفرد المسلم ثم الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم ثم الحكومة الإسلامية ثم أستاذية العالم”، يرون ما يحدث لهم من ظلم ومشانق وتعذيب وخوف هو من قبيل قول الله “فلما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله..” الآية.

فيما يؤكدون أن الجماعة بالشكل العامي “ياما دقت على الراس طبول” منذ سقوط الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وانفراط عقد الاتحاد الإسلامي وتفكير أصحاب الهم حينها في نهضة تقوم على “الفرد المسلم ثم الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم ثم الحكومة الإسلامية ثم أستاذية العالم”، يرون ما يحدث لهم من ظلم ومشانق وتعذيب وخوف هو من قبيل قول الله “فلما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله..” الآية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القائم بأعمال المرشد: ماذا أعددنا لاستقبال خير أيام السنة؟

دعا د. محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين، إلى الاستفادة من الأيام العشر ...