“عمر التلمساني” مجدد شباب الجماعة ومُطلق الدعوة إلى العالمية

في مثل هذا اليوم 22 مايو 1986، أي قبل 33 سنة، ودّعت الأمة عمر التلمساني، المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين، الرجل الذي قاد الحركة الإسلامية لكي تتحول من نمط التنظيمات السرية المغلقة المتقوقعة ونمط السلفية المُنفّرة، لتعود إلى مسار الفهم الصحيح ونمط الدعوة العالمية المنفتحة الذي صاغه الإمام الشهيد حسن البنا.

ولد عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني في الرابع من نوفمبر 1904 م، وتوفي في الثاني والعشرين من مايو 1986 م. ويعد “التلمساني” المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين. سمي بـ“التلمساني” نسبة إلى أصوله من ولاية تلمسان الجزائرية. وتميز بقدرته على الحوار واحتواء المعارضين. يعتبر عمر التلمساني مجدد شباب الجماعة والذي أعاد تنظيمها بعد خروج أعضائها من السجون في أيام الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

تبنى التلمساني جيل الشباب الصاعد في منتصف السبعينيات وأحسن توظيفه لمدة عشر سنوات هي الأهم في تاريخ الدعوة، فكان التأسيس الثاني الذي صحح الصورة المشوهة وحقق الانتشار الواسع في كل شرائح المجتمع وفي النخب بصفة خاصة.

أمسك التلمساني بعصا التحويلة فسارت قاطرة الدعوة في مسارات المجتمع المدني الخمسة، وفي مجالات العمل النقابي والنيابي والبرلماني، وشكل اللجان الفنية المتخصصة الداعمة؛ السياسية والاقتصادية والإعلامية.. وصاغ برنامج حزب الإصلاح الذي لم ير النور.

لا إرهاب ولا عنف

فى سياق متصل، أعاد ناشطون عبر “يوتيوب” نشر مقطع فيديو للأستاذ عمر التلمساني، المرشد العام الراحل لجماعة الإخوان المسلمين، وهو يتحدث عن قيمة دعوة الله في الأرض، وكيف استمدت دعوة الإخوان نهجها من القرآن وسيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

من بين ما قاله الإمام الراحل: “نحن لا ندعو إلى إرهاب ولا عنف، نحن ندعو إلى السلام بطريق السلام، وأنه يدعو الإخوان إلى الانتشار في العالم وفي كل المؤسسات والميادين والعمل في سبيل الله عز وجل”.

وانضم المرشد العام الراحل لجماعة الإخوان المسلمين على يد مؤسس الجماعة حسن البنا عام 1933، بعد أن دعاه لحضور دروسه اثنان من الإخوان هما “عزت محمد حسن” وكان معاون سلخانة بشبين القناطر، والآخر “محمد عبد العال”، وكان ناظر محطة قطار الدلتا في محاجر “أبي زعبل”.

قوة التيار الإسلامي

توفي التلمساني يوم 22 مايو 1986 بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع “عمر مكرم” بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب شارك فيه أكثر من نصف مليون نسمة من الجماهير، فضلًا عن الوفود التي قدمت من خارج مصر. وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية، إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي. حتى الكنيسة المصرية شاركت بوفد برئاسة الأنبا إغريغوريوس في تشييع الجثمان.

قالت إذاعة راديو أمريكا: إن هذه الجنازة أظهرت قوة وفعالية التيار الإسلامي في مصر خاصة وأن أغلبية من حضروا كانوا من الشباب.

كتبت مجلة “كريزنت إنترناشيونال” في عددها الصادر في 1 / 6 / 1986، “بوفاة التلمساني تفقد الحركة الإسلامية جمعاء واحدًا من أبرز رجالها العاملين، وستظل تضحياته للإسلام محلا للذكرى إلى أمد بعيد”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القائم بأعمال المرشد: ماذا أعددنا لاستقبال خير أيام السنة؟

دعا د. محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين، إلى الاستفادة من الأيام العشر ...