فلن أكون ظهيرا للمجرمين

فضائل كثيرة، ونعم وفيرة ، منح كبيرة امتن الله تعالى بها علي الإنسان ، ” ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين ”  البلد

” وفي أنفسكم أفلا تبصرون ”  الغاشية

” ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ” التين

أفمن يمشي مكبا علي وجهه أهدى ام من يمشي سويا علي صراط مستقيم ”  الملك ،

هبات لا تنسى،  ، ومنح لا تعصي  ، ونعم لاتعد ولا تحصي  ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  ”  إبراهيم  ،

ومع ذلك  ” إن الإنسان لظلوم كفار ” ابراهيم ،

الانسان  يكفر بالنعم  فلا يقدرها ولا يشكرها ، ويظلم نفسه فلا يحفظها ولا يسترها ،بل يتمادي فيظلم غيره ..!!

 

دعوة قرآنية استوقفتني ،سمعتها في تلاوة الفجر ، ” وما كنت متخذ المضلين عضدا ” الكهف . تاملتها جليا فدعت اختها من سورة القصص

تلك التي لهج بها موسى عليه السلام، حينما وكز القبطي فمات، فقال  ” رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ” القصص

أشرقت في نفسي وأضاءت في قلبي ،  فظللت فيها متأملا ، لقد غفر الله له وأكرمه بالعلم والحكمة ، وعفي عنه ورفع عنه ما ألم به ،  سبحانه انه  غفور عفو رحيم .
وتأملت سائلا نفسي ، كيف بعد هذه النعم يقف الانسان – اي انسان –  مع ظالم، أو يدافع عن متجبر مستبد ؟! ، الم تقيدنا ذنوبنا ؟! الم  تكفنا خطايانا ؟!! الم تمنعنا ما اقترفت ايدينا في جنب الله حتي نساعد المجرمين فنحملها اكثر واكثر …!! هل جرفنا الباطل حتي بعنا آخرتنا بدنيا غيرنا ؟!!

لقد امسينا  مناصرين  للباطل،   واصبحنا مؤيدين للظلمة، ونمنا مشاركين في الفتنة  ؟!! الاما رحم ربي وعصم ..!!
ان الظلم يشتد سواده، حين أعين ظالما في ظلمه، وأساعد طاغية في طغيانه، ان الطامة الكبري والكارثة العظمي تحدث حين  اغتصب، أو استحل، أو استباح ،!! حق كان لغيري وليس من حقي …!!

وهذه صور من الاعانة والمساعدة للظلمة والمستبدين ..!!

شهادة الزور، المثبتة للباطل أو المانعة من حق ، والتعاضد مع الأحلاف ولو كانوا ظلمة  ،والوقوف مع اللصوص و القتلة ، والإشادة بالمجرمين والمفسدين كلاما أو تأليفا وخطابة او اعلاما ، السكوت عن السرقة والناهبين، لمشاركتهم في القسمة ، وإيجاد الذرائع للمجرمين  لكي يفعلوا ما يريدون وغيرها ….!!

 

منطق الاسلام علمنا ان كل ذلك لايجوز ابدا حتى مع من اختلف معهم فكريا او مذهبيا، بل الواجب ، دفع الظلم وزجر الظالم،، وقد صح في الحديث المشهور ”  انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره  . في الصحيحين.
ولا يمل القرآن من إسداء النصائح للمتعاملين بهذا المنطق ، درء للمفسدة ، ووأدا للفتنة ..!! التي تنتج من الركون الي الظالم ، ومواكبة المضل والاستعانة بالمستبد  ، ومناصرة الخائنين والدفاع عنهم …!! 
كقوله تعالي  ”  ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ” هود.
وقوله ”  وما كنت متخذ المضلين عَضدا ”   الكهف.
وقوله ” ولا تكن للخائنين خصيما ”  النساء  اي ظهيرا ومعينا. 
وقوله ” قال ومن ذريتي، قال لاينال عهدي الظالمين  ”  البقرة.
وإذا لم ينزجر الظالم ، و أصر وكابر، فيجب  تركه وخذلانه، فإن الله سينتقم منه ويقتص للمظلوم قال تعالى ”  ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون  ” إبراهيم.
 
الظالم إذا لم نستطع إيقاف ظلمه، فلا اقل من هجره، والبعد عنه، وعدم إعطائه أي مصداقية، لأنه شنار وعدوان، لانه نشاذ وشيطان ،  وهم يتوعدون من الله بالهلاك ”  وقل رب إما تريني ما يوعدون. رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ” المؤمنوت

ان من مظاهر كفران النعمة ، والركوب في سفينة الظلمة ، أنه ينصر الظالم ويسانده ، يركن إليه ويعاونه ، مع أن الله وجه الناس اجمعين الى غير ذلك علي لسان موسى عليه السلام ، كيف ؟
” قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ  ” القصص

اعترف موسي – عليه السلام – انه ظلم نفسه ، وطلب المغفرة ، ثم تعد بعد ذلك انه لن يساعد ظالم ولن يعاون مجرم ..

العدل اساس الملك ، وعدل ساعة تعدل عند الله عبادة  ثمانين عاما ، فلا تكن مع المجرمين ولا تنصر الظالمين ، ولا توال المستبدين ، ولكن انصر المظلومين فان شعرت بالخطر فالله حسبك ، يتولاك وينقذك ، يرعاك ويحفظك ، فاياك ان تقف مع الظالم ، واياك ان تعينه ، واياك ان تساعده ، واياك ان تقره او تعطيه حتى إشارة تظهر أنك معه وتؤيده …!!  ” ومن اعان ظالما سلطه عليه “
قال تعالى: ” قال رب إني ظلمت نفسي ” القصص 
موسى عليه السلام وكز أحد أقارب فرعون فبدا له انه انتهي “

” قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ” القصص 
تعود الناس أن يكونوا مع الغني ولو علي باطل ، وان يداهنوا القوي ولو علي ظلم ، لا تكن كذلك وإلا وضعت نفسك في الوحل ، لا يرفعك الله بل يضعك ، فكن مع الحق ولا تخشى الغني ، وكن مع صاحب الحق ولوكان ضعيفا منبوذا ولا تخشي القوي ، 
” قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ” القصص

فلا ترافق  من يتعدي حدوده ، ولا تصاحب من يترك صلاته ، ولا تجالس من يعق والديه ، ولا تمجد من  يشرب الخمر ، ولا ترفع شأن من يظلم الناس ويقتل وينهب ويسرق ، هذا نفاق فاق كل نفاق ،ولكن كن مع المستقيم الذي يعرف ربه ويحسن ظنه ويخاف عاقبته ..!!


اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإيجابية وصناعة النهضة

خلق الله الإنسان حراً مختاراً ومن ثم فهو مسئول عن أفعاله, إن خيراً فخير وإن ...