تمديد انعقاد برلمان العسكر يكشف عن رعب السيسي من الانتخابات

استنكر برلمانيون وسياسيون مطالبة مجلس نواب العسكر بمد دور انعقاده الحالي حتى 2021، بدلا من انتهائه في أكتوبر 2020 مؤكدين أن هذا المد مخالفة دستورية لا تجوز إلا للضرورة القصوى.

وقالوا إن نظام الانقلاب يتصرف في شئون مصر وكأنها عزبة يملكها ويتولى إدارتها بطريقته الخاصة التي لا يريد التدخل فيها من أحد.

وأكدوا أن قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي يتخوف من إجراء انتخابات في ظل حالة الاحتقان السائدة بين الشعب المصري بسبب التدهور الاقتصادي وموجات الغلاء التي لا تتوقف بالإضافة إلى سياسة القمع والاعتقالات والتصفية والانتهاكات الحقوقية.

كان المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس نواب العسكر ورئيس حزب الوفد قد أعلن أن المجلس يدرس مد دور انعقاده الحالي حتى 2021، بدلا من انتهائه في أكتوبر 2020.

وقال أبوشقة في تصريحات صحفية إنه سيبحث مع رئيس المجلس علي عبدالعال، موعد انتهاء مدة البرلمان الدستورية، في ضوء أن مدة المجلس 5 سنوات بدأها يوم 10 يناير 2016، ما يعني أن المدة التي حددها الدستور لعضوية المجلس تنتهي 9 يناير 2021.

وأشار إلى أن الاحتمال الثاني هو فض دور الانعقاد الحالي بموعده في أكتوبر 2020، وبدء دور انعقاد سادس حتى يلتزم المجلس بالمواعيد الدستورية .

وأكد مراقبون أن حديث أبوشقة، يعني تأجيل الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب، ومجلس الشيوخ -الغرفة الثانية للبرلمان- للمرة الأولى بعد تعديل اسمه من الشورى، إلى جانب الانتخابات المحلية.

يأتي ذلك متزامنا مع دعوة النائب أحمد طنطاوي، نظام عبدالفتاح السيسي لانتخابات مبكرة في 2020، وعدم الترشح فيها، ما دفع نشطاء للربط بين مد انعقاد برلمان العسكر وتنفيذ أحد بنود التعديلات الدستورية بحق السيسي بمد فترة حكمه التي تنتهي في 2020، لتستمر حتى 2024.

وحددت المادة “106” من الدستور موعد إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد، قبل انتهاء مدته بـ60 يوما، وبذلك يكون موعد انتخابات مجلس النواب فى أول نوفمبر 2020، حسب المد المقترح لعمر المجلس حتى يناير 2021.

ومن المقرر أن يناقش مجلس نواب العسكر بدور انعقاده الحالي وحسب توصيات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي مشروعي قوانين انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، والمجالس المحلية.

مخالفة دستورية

من جانبه أكد للخبير القانوني والدستوري الدكتور أحمد حسن الخطيب، أن مد الدور التشريعي للبرلمان يعني أنه قد انتهى فعليا ويتم مده؛ وهذا لا يجوز دستوريا إلا للضرورة القصوى.

وأوضح الخطيب أن تلك الضرورة منها “وجود حالة حرب أو ما شابه، وذلك وفقا للمادة (115)، من الدستور والتي تنص على كيفية تنفيذ ذلك عبر دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر .

وقال انه إذا لم تتم الدعوة، يجتمع مجلس النواب بحكم الدستور في اليوم المذكور، ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة تسعة أشهر على الأقل، ويفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة المجلس.

وأكد الخطيب أنه لا يجوز ذلك المد لمجلس النواب قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى أن دور الانعقاد ينتهي بانتهاء مدة الـ9 شهور ولا يجوز مده إلا لحالة الضرورة.

وأشار الى أنه ليس هناك علاقة بين مد دور الانعقاد لمجلس النواب وبين مد فترة رئاسة السيسي حتى 2024، لافتا الى أن التعديلات الدستورية قد تمت بالفعل.

توتر واحتقان

وقال البرلماني محمد فرج، عضو مجلس الشعب في  2012 إن الانقلاب الآن في حالة من الضعف لم يشهدها من سنوات، وإن بدا غير ذلك، وإن البرلمان جيء به ليوافق سياسة الانقلاب في كل شيء ويتم تحريكه وفقا للسياسة العامة وتأييد كل القرارات .

ويرى فرج أن بحث البرلمان مد الدور التشريعي لمجلس النواب يرجع الى أن المناخ العام بمصر يمر بحالة من الاحتقان؛ بفعل الحوادث المتكررة وموجة الغلاء المتزايدة ورفع الدعم عن الفقراء، وفقدان أولويات إنفاق مئات المليارات في غير محلها .

وأشار إلى ظهور نموذج مثل النائب أحمد طنطاوي ليطرح مبادرة صادمة للانقلاب ومؤسساته مؤكدا أن ما سبق يشير إلى أن روح المقاومة بدأت تظهر مجددا وإن كانت على استحياء .

وأكد فرج أن كل ذلك يمثل جوا عاما لا يصلح فيه الاجتماع من أجل انتخابات برلمانية، مشيرا لخوف النظام من ظهور نماذج أخرى من أحمد طنطاوي .

ولا يستبعد أن يكون مد الدور التشريعي للبرلمان هو بروفة لتنفيذ أحد بنود التعديلات الدستورية بحق السيسي ومد فترة رئاسته التي تنتهي في 2020، لتستمر حتى 2024.

وختم بالقول : قد يكون ذلك هدف للنظام وأي شيء آخر وذلك في ظل غياب الحق والعدل والحرية والمساواة، مقابل الحكم بالقهر والظلم وتوجيه مؤسسات الدولة إلى ما يريده الدكتاتور؛ جائز تحقيقها ولا يستبعد تنفيذها .

عزبة العسكر

وحول توجه برلمان العسكر لمد الفصل التشريعي قال محمد محمود رفعت رئيس حزب الوفاق القومي الناصري ، إنهم يتعاملون مع مصر وكأنها عزبة وهم ملاك الأرض ومن عليها”، مؤكدا أنهم “لا يردعهم دستور أو يحكمهم قانون .

وأشار رفعت إلى ما سبق من قيامهم بمد فترة رئيس الجمهورية علي خلاف حكم الدستور .

وأعرب عن استغرابه للمطالبة بـ”مد فترة عمل مؤسسات الدولة المنتخبة، أو أن تحيا بلا ممثل للشعب على كل المستويات”.

وتساءل رئيس حزب الوفاق: “أين اتحادات الطلبة؟ وأين اتحادات العمال، وأين من يرفع صوت الشعب ومطالبه وهو آمن”.

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يتوقف تنكيل العسكر بالقوارير بالتزامن مع مناقشة الملف الحقوقي المصري؟

مشاهد للاعتقال المهين والتنكيل بحرائر مصر في سجون العسكر، والإخفاء القسري لعدد منهن، وتلفيق اتهامات ...