بعد تطبيل العمائم.. من يثق في الأزهر والإفتاء والأوقاف وهم في قبضة العسكر؟

أن يصل الأمر إلى أن يقف شيخ الأزهر– الذي شارك في انقلاب 3 يوليه 2013- ضد الحملة التي يقودها السيسي لما يسميه تارة “تجديد الخطاب الديني” وتارة أخرى “تنقية النصوص الدينية” وتارة ثالثة “تنقية السنة النبوية وإعادة قراءة تراثنا الفكري”.

وهذا معناه إدراك “الطيب” الذي دعّم الانقلاب الدموي، أن القصة ليست فقط تجديد الخطاب الديني، وإنما خطة لهدم الدين وتقليص دور الأزهر باعتباره عقبة تقف ضد هذه الخطة الشيطانية، بما يضمه من آلاف العلماء الذين يعارض أغلبهم سلوكيات سلطة الانقلاب.

النائب المصري السابق وأستاذ التاريخ الإسلامي، محمود عطية، اتهم وزير الأوقاف والمفتي “بالتملق” للعسكر على حساب تكفير جماعة الإخوان، قائلا: “وزير الأوقاف هو الوزير الوحيد الموجود منذ أول حكومة بعد الانقلاب حتى الآن، وهذا دليل قاطع على أسلوب حياته ودوره، والمفتي هو صاحب التصديق على أحكام الإعدام، ولن يتأخر لحظة في تكفير ووصم الإخوان بالخوارج”.

ورأى أن موقف الأزهر المغاير يدحض فتاوى الأوقاف والإفتاء، ويجعلها بلا قيمة، قائلا: “الأزهر ممثلا في الشيخ أحمد الطيب هو أقلهم انزلاقا في الهاوية، فلم يتحدث بإثمٍ نحو جماعة الإخوان، كما فعل وزير الأوقاف والمفتي؛ وبالتالي لا يشعر الناس بالمضض تجاه مشيخة الأزهر كما يشعرون تجاه الأوقاف والإفتاء”.

دعوة الغراب!

وأثار حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، استغراب المراقبين بترحيبه بالدعوة التي وجهها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي إلى المؤسسة الدينية، بتنظيم مؤتمر عام حول الفكر والمفاهيم الدينية، مؤكدا أن هذا الأمر يسهم في تحسين الأداء في مسيرة العمل الوطني، حسب قوله.

وأثار حديث السفيه السيسي، عن السنة النبوية، تعقيبا على كلمة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، خلال الاحتفال الذي نظمته وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ردود فعل متباينة في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتقد شيخ الأزهر، خلال كلمته بالاحتفال، تصاعد دعاوى التشكيك في قيمة السنة النبوية وفي ثبوتها وحجيتها، والطعن في رواتها من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، والمطالبة باستبعاد السنة جملة وتفصيلا من دائرة التشريع والأحكام، والاعتماد على القرآن الكريم فحسب.

أما حزب البناء والتنمية، فقال إنه: “انطلاقا من الموقف الثابت لحزب البناء والتنمية في دعم أية مبادرة تسعى إلى تفعيل وتطوير الحوار المجتمعي؛ فإن الحزب يرحب بالدعوة التي تم توجيهها إلى المؤسسة الدينية لتقوم بدورها في المشاركة الفعالة في القضايا المتعلقة بالشأن العام– سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية- بما يسهم في مزيد من التطوير وتحسين الأداء في مسيرة العمل الوطني”.

وأشار حزب البناء والتنمية إلى أن موقفه يأتي انطلاقا من “كون المؤسسة الدينية تتمتع بقدرة فائقة على استيعاب مختلف الآراء، وعلى درجة عالية من الثقة والقبول لدى جميع المصريين”.

وكان السفيه السيسي قد قال، موجها حديثه لوزير الأوقاف محمد مختار جمعة، إنه ينبغي إقامة ندوة أو مؤتمر لمدة أسبوع لتتم مناقشة المفاهيم الدينية، مضيفا: “كان ممكن أكلف أجهزة الدولة بإعداده، ولكن رأيت أن المؤسسات الدينية أولى به”، لافتا إلى أنه سيحضر أولى فعاليات هذا المؤتمر.

السفيه ينتفض!

وتعقيبا على كلمة شيخ الأزهر، ارتجل السفيه السيسي خلال كلمته وقال “منفعلا”: “الإشكالية الموجودة في عالمنا الإسلامي حاليا ليست في أننا نتبع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو لا نتبعها، ده أقوال لبعض الناس، لكن الحقيقة المشكلة الموجودة في عالمنا الإسلامي كله الآن هي القراءة الخاطئة لأصول ديننا”.

واستطرد السفيه السيسي: “أرجو أن تنتبهوا، ودي رابع أو خامس مرة أتكلم معاكم فيها، وأنا بتكلم كإنسان مسلم وليس كحاكم.. يا ترى الناس اللي كانوا بيقولوا بلاش ناخد بالسنة وناخد بالقرآن فقط، يا ترى الإساءة بتاعتهم أكثر، ولا الإساءة اللي احنا عملناها كفهم خاطئ وتطرف شديد في العالم كله، يا ترى سمعة المسلمين إيه في العالم!”.

وأثارت فتوى دار الإفتاء في حكومة الانقلاب بوصم جماعة الإخوان المسلمين “بخوارج العصر”، ودعوات وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب إلى استئصال شأفة الجماعة التي وصمها “بالإرهابية”، انتقادات وردود واسعة.

تأتي تلك الفتوى والدعوة على التحريض بـ”البتر” بالتزامن مع التطبيل لانقلاب يوليو 2013، في المقابل لم تحذ مشيخة الأزهر، وعلى رأسها الشيخ أحمد الطيب، حذو الإفتاء والأوقاف في موقفهما المعادي لجماعة الإخوان، ووصمهم بالخوارج تارة وبالإرهاب تارة أخرى، أو تدعو إلى محوهم.

وقالت دار الإفتاء بمناسبة ذكرى مظاهرات 30 يونيو، وانقلاب 3 يوليو، إن جماعة الإخوان الإرهابية “خوارج العصر”، وأعداء مصر، نشروا الدمار والخراب في البلاد باسم إقامة الدين منذ نشأتهم.

وقالت الإفتاء في “فيديو جراف” بعنوان “جماعات الخوارج إلى زوال وتبقى الأوطان”، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك: “تاريخ الجماعة الإرهابية مليء بالشعارات الجوفاء والخطب الرنانة والمؤامرات والتحالفات الشيطانية”، على حد زعمها.

كما حرض وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، محمد مختار جمعة، على استئصال شأفة جماعة الإخوان، قائلا: “إن تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية ومن يدور في فلكها من الجماعات الضالة، كل ذلك يحتاج إلى البتر، ولا تصلح سياسة الاستيعاب مع أناس لا يؤمنون إلا بأنفسهم”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

2500 حالة يوميًّا.. الطلاق يهدد المجتمع المصري بالانهيار في عهد العسكر

تتزايد مشكلات المجتمع المصري منذ الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي ...