تفاصيل مثيرة.. ما الذي يربحه أسياد السيسي إذا انهارت مصر؟

عندما ينجلي غُبار الانقلاب تتكشّف الحقائق الواحدة تلو الأخرى، تلك الحقائق التي جعلت حركة المصريين بالخارج من أجل الديمقراطية حول العالم تتساءل عن المكاسب التي ربحها أسياد جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي جراء دعم انقلابه، ذلك السؤال الذي يجلب ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” من تفاصيل مثيرة حول موقف أوباما وإدارته من الانقلاب العسكري في مصر.

وتفضح نيويورك تايمز تواطؤ الإدارة الأمريكية السابقة مع السفيه السيسي، و”خضوع” الرئيس الأمريكي السابق لأركان إدارته الذين كانوا على خلاف معه بخصوص الموقف من الانقلاب.

ويكشف التقرير الذي نُشر في وقت سابق، وأعده مدير مكتب الصحيفة السابق في القاهرة والصحفي المخضرم ديفيد كيركباتريك، الموقف الحقيقي لأهم أعضاء إدارة ترامب من الإخوان المسلمين، ومن تيارات “الإسلام السياسي” بشكل عام، ويسلط التقرير الضوء على دور السعودية والإمارات وإسرائيل في الضغط على إدارة ترامب لدعم الانقلاب على الرئيس مرسي، عبر التخويف من جماعة الإخوان.

انهيار مصر

وحمّلت حركة “المصريين بالخارج من أجل الديمقراطية حول العالم” المجتمع الإقليمي والدولي كامل المسئولية عما وصفته بانهيار اقتصاد مصر؛ نظرا لدعمهم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي بالكثير من الأموال الطائلة عبر ضخ مساعدات، ومنح، وقروض، أسهمت في استمرار نفس السياسات الاقتصادية التي يؤكد الكثيرون أنها كارثية.

وقالت الحركة، في بيان لها، إن “الاقتصاد المصري ينهار، حيث يواجه 100 مليون شخص على شواطئ البحر المتوسط حقائق قاتمة تهيمن عليها ديكتاتورية يقودها الجيش، وتسيطر على جميع جوانب حياتهم تقريبًا، في الوقت ذاته، تُحرم الأجيال القادمة من الحصول على فوائد ثروات بلادهم.

وأضافت حركة المصريين بالخارج، أن “النظام المصري الحالي باع عمليا الموارد الطبيعية للبلاد على حساب الأجيال القادمة، مما يضمن للبلاد وضع الدولة الفاشلة في منطقة مضطربة بالفعل تعيش على أبواب أوروبا”.

وطالبت السفيه السيسي بالكشف عن “جميع اتفاقات القروض مع المؤسسات الدولية والبلدان الأجنبية، وخاصة الاتفاقيات التي ترهن الموارد الطبيعية لمصر والأصول التي تم ادخارها في صندوق الثروة السيادية لعام 2016”.

وحمّلت الدول والكيانات، التي دعّمت سياسات استغلال الموارد الاقتصادية في مصر والشعب المصري، مسئولية “قتل أحلام وتطلعات الشعب والأمة، إذ إنه من خلال التعامل والتعاون مع نظام فاسد للاستحواذ على الموارد العامة في مصر كضمانات، فإن ذلك ببساطة سيعزز حالته الفاشلة، وبالتالي يؤدي لا محالة إلى انهيار اقتصادها”.

جبال من الديون

وتابعت: “بلغ الدين الخارجي للبلاد في الربع الأول من عام 2019، أعلى مستوى له على الإطلاق بأكثر من 106 مليارات دولار. كما أن 38% من ميزانية الدولة بأكملها تسدد الفوائد على ديونها المستحقة، وفقا للبنك المركزي المصري”.

وأردفت: “في حال إضافة القروض والأقساط، فإن أكثر من 58% من الميزانية سيذهب قبل أن يعود أي جزء منها إلى مواطنيها للاستفادة منه، وهذا وفقًا لتصريحات سابقة قالها وزير المالية المصري”.

واستطردت الحركة قائلا: “كما يرتبط القسط الكبير من ديون البلاد بالوفاء بالالتزامات بالعقود الدولية التي رهنت الموارد الطبيعية للبلاد، مثل النفط والغاز، كضمانات اتفاق تصدير البترول المحدود”.

وأكدت أن هناك “29 مليار دولار ديونًا مستحقة للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي، وصندوق التنمية الإفريقي، وبنك التنمية الإفريقي، و23.1 مليار دولار ديونا مستحقة للدول العربية خاصة السعودية، والإمارات، والكويت، و9.3 مليار دولار ديونا مستحقة لألمانيا، واليابان، وفرنسا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، و6.5 مليار دولار ديونا مستحقة للصين”.

وأشارت حركة المصريين بالخارج إلى أن “حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو ضعفاء، مع تزايد حالة عدم المساواة”، مؤكدة أن “سوء إدارة النظام المصري المزمن للأموال العامة والإهمال العام أسهم في ارتفاع الدين الخارجي بنحو خمسة أضعاف منذ عام 2014.”

مصالح واشنطن

وعلى الرغم مما يروجه الرئيس ترامب عن قطيعة إدارته مع سياسة أوباما الخارجية، فإن سياسته تجاه مصر والانقلاب ليست سوى امتداد لسياسة إدارة سلفه، مع اختلاف طريقة ترامب في التعبير عن حقيقة سياساته ومواقفه بطريقة فجة، مثل إعلانه عن إعجابه بالسفيه السيسي واعتباره رجلا قويا يسيطر على مصر.

ويدلل تقرير صحيفة نيويورك تايمز على هذه الحقيقة، بالإشارة إلى أن “بعض أكثر المؤيدين الأمريكيين للانقلاب العسكري انتهى بهم المطاف ليحتلوا أعلى المناصب داخل إدارة ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس، ومايكل فلين أول مستشار للأمن القومي اتخذه ترامب”.

ويكشف التقرير عن تفاصيل الاتصال الأخير بين الرئيس أوباما والرئيس الشهيد محمد مرسي في الأول من يوليو 2013، حيث حث أوباما مرسي على التوصل إلى تسوية مع معارضيه المدنيين، بحيث تتحول رئاسته إلى حكومة وحدة وطنية تقريبا، فيما شكره مرسي على النصيحة وأخبره بأنها “متأخرة”؛ لأن الرئيس مرسي كان فعليا في ذلك الوقت محتجزا في مقر الحرس الجمهوري بالقصر الرئاسي.

الإدارة الأمريكية لم “تهضم” مطلقا نظام الرئيس الشهيد محمد مرسي وحكم جماعة الإخوان، واضطرت للقبول بها، والادعاء من منطلق كسب الوقت لا أكثر ولا أقل، وللتعايش مع نتائج ثورة شعبية حقيقية جارفة أطاحت بديكتاتور صلب الجذور كانت تدعمه ونظامه بقوة، بدليل أنها رفضت رفضا مطلقًا أن تصف الانقلاب على مرسي بأنه “انقلاب عسكري”، وهو أكبر تزوير سياسي في العصر الحديث.

وتؤكد معطيات الواقع وتقارير المنظمات والمؤسسات الدولية، انتقال البلد خلال سنوات الانقلاب إلى “حالة دكتاتورية فجة”، تغلق أغلب منافذ التعبير، وتخنق الفضاءات الاقتصادية والاجتماعية، في حين تحولت وعود الرفاهية إلى سراب، وعادت المنظومة الحاكمة للبطش بصناعها، و”الثورة” لأكل “أبنائها” بعد “الخلاص” من خصومها وأعدائها، وتراجع دور مصر إقليميًّا ودوليًّا.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

2500 حالة يوميًّا.. الطلاق يهدد المجتمع المصري بالانهيار في عهد العسكر

تتزايد مشكلات المجتمع المصري منذ الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي ...